الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

66

مخزن اللئالى في فروع العلم الإجمالى

فيها واستغث بامام زماننا وحجّة اللّه علينا لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الدّاهية الدّهماء فخرج وبات طول ليلته متعبّدا خاشعا داعيا باكيا يدعو اللّه ويستغيث بالإمام حتّى أصبح ولم ير شيئا فاتاهم وأخبرهم فبعثوا في اللّيلة الثانية الثّانى منهم فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر فازداد قلقهم وجزعهم فاحضروا الثّالث وكان تقيّا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج اللّيلة الثالثة حافيا حاسر الرّأس إلى الصّحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى وتوسّل إلى اللّه في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه عنهم واستغاث بصاحب الزّمان فلمّا كان آخر اللّيل إذ هو برجل يخاطبه ويقول يا محمّد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة ولما ذا خرجت إلى هذه البريّة فقال له ايّها الرجل دعني فانّى خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا اذكره الّا لإمامى ولا اشكر الّا من يقدر على كشفه عنّى فقال يا محمد بن عيسى انا صاحب الأمر فاذكر حاجتك فقال ان كنت هو فأنت تعلم قصّتى ولا تحتاج إلى أن اشرحها لك فقال له نعم خرجت لما دهمكم من امر الرّمانة وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به قال فلمّا سمعت ذلك توجهت اليه وقلت له نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا وأنت امامنا وملازما والقادر على كشفه عنّا فقال صلوات اللّه عليه يا محمّد بن عيسى انّ الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمان فلمّا حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطّين على هيئة الرّمانة وجعلها نصفين وكتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة ثمّ وضعهما على الرّمانة وشدهما عليها وهي صغيرة فاثر فيها وصارت هكذا فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له جئتك بالجواب ولكنّى لا أبديه الّا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي لا أجيبك الّا في تلك الغرفة وسيأبى الوزير عن ذلك وأنت بالغ في ذلك ولم ترض الّا بصعودها فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه وحده يتقدم عليك فإذا دخلت العرفة رأيت كوة فيها كيس ابيض فانهض اليه وخذه فترى فيه تلك الطينة الّتى عملها لهذه الحيلة ثم ضعتها امام الوالي وضع الزّمانة فيها لينكشف له جلية الحال وأيضا يا محمّد بن عيسى قل للوالي ان لنا معجزة أخرى وهي انّ هذه الرّمانة ليس فيها الّا الرماد والدّخان وان أردت صحّة ذلك فامر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرّماد والدّخان على وجهه ولحية فلمّا سمع محمّد بن عيسى ذلك من الإمام ع فرح فرحا شديدا وقبل بين يدي الإمام صلوات اللّه عليه وانصرف إلى أهله بالبشارة والسّرور فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ففعل محمّد بن عيسى كلّما امره الإمام ع وظهر كلّ ما اخبره فالتفت الوالي إلى محمّد بن عيسى وقال له من أخبرك بهذا فقال امام زماننا وحجّة اللّه علينا فقال ومن امامكم فأخبره بالأئمة ع واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر صلوات اللّه عليه السّلم فقال الوالي مدّ يدك فانا أشهد أن لا إله الّا اللّه وانّ محمّدا عبده ورسوله وان الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين على ع ثمّ اقرّ بالأئمة ع إلى آخرهم وحسن ايمانه وامر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم قال وهذه القصّة مشهورة عند أهل البحرين وقبر محمد بن عيسى عندهم معروف يزوره النّاس انتهى ما في البحار حرّره بيمناه الدّاثرة أحمد بن شيخ محمّد رضا القمي في أواخر شهر ربيع الأوّل سنة الف وثلاثمائة وإحدى وأربعين طبعت بمطبعة المباركة المرتضويّة في النّجف الأشرف في اوّل شهر ربيع الثاني سنة 1341 من هجرة المقدّسة النّبوية