الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
51
مخزن اللئالى في فروع العلم الإجمالى
فعلا امره مردّد بين الأكبر والأصغر والشك في انّ منشأ الأصغر اىّ شئ هو لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن الاعتبار وجريان استصحاب الحدث السّابق لا يزيل العلم الإجمالي لأنّ الذي يسقط العلم ( * ) الاعتبار انّما هو الأصل السّالم في أحد شقىّ العلم الإجمالي وهنا الحدث المستصحب ليس هو الحدث الّذى هو أحد شقىّ العلم الإجمالي الحاصل بخروج البلل لأنا نقول انّ العلم الإجمالي الحادث لم يزد على علمه السّابق بالحدث الأصغر شيئا فيكون الشّك بالنّسبة إلى الأكبر بدويّا مجرى للأصل في المقام نظير ما إذا كان هناك إناءان طاهر ونجس وعلمنا بوقوع نجاسة بعد ذلك في أحدهما فانّه يحكم ح بطهارة الطّاهر ولا اثر للعلم الإجمالي لأنّ وجوب الاجتناب من الأخر كان منجّزا فلم يؤثّر العلم الإجمالي امرا آخر بالنّسبة اليه الثّالثة هي ان يكون خروج البلل المذكور بعد امناء قريبا وغسل للجنابة ومقتضى القاعدة هو التّفصيل هنا بما مرّ في الصّورتين الأوليين من لزوم الغسل والوضوء جميعا ان لم يحدث بعد غسله ذلك وكانت حالته السّابقة عن خروج البلل هي الطّهارة من الحدثين والوضوء خاصّة ان احدث بعد غسله ذلك وان كانت حالته السابقة الطّهارة من الحدث الأكبر والحدث بالأصغر الّا انّه ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يبل بعد الأمناء قبل الغسل وعلم بعدم كون الخارج منيّا جديدا والّا كفاه الوضوء وان لم يحدث « 1 » ثمّ خرج منه بلل مشتبه لا ينتقض غسله هو انّ الشّارع جعل البول بعد الأمناء امارة على عدم كون الخارج بعد الغسل منيّا وعدم لزوم الغسل به وان احتمل كونه منيّا وقد تقرّر في محلّه انّه إذا قامت امارة أو أصل على أحد طرفي العلم الإجمالي من غير معارض عمل بها وانّما أثبتنا عليه الوضوء ح لئلّا يلزم المخالفة القطعيّة بعدم ترتيب اثر شئ من الحدثين المعلوم تحقق أحدهما اجمالا مضافا إلى اثبات الوضوء عليه في صحيح الحلبي قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلم عن الرّجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا وقد كان بال قبل ان يغتسل قال يتوضّأ وان لم يكن بال قبل ان يغتسل فليعد الغسل وصحيحة محمّد بن مسلم قال قال أبو جعفر عليه السّلم من اغتسل وهو جنب قبل ان يبول ثمّ وجد بللا فقد انتقض غسله وإن كان بال ثمّ اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء لأنّ البول لم يدع شيئا فانّ نفى الغسل واثبات الوضوء يكشفان عن انّ البلل مشتبه بين البول وبين بقيّة المنىّ السّابق إذ لو كان عدم كونه بولا محرزا لم يكن ع يثبت الوضوء ولو كان عدم كونه منيّا محرزا لم يكن احتمال لزوم الغسل قائما حتّى تبقى فائدة في نفيه ولو كان احتمال كونه منيّا بسبب جديد قائما لم يكن لتعليل عدم الغسل بانّ البول لم يدع شيئا وجه ثمّ انّ ثبوت الوضوء في الفرض انّما هو حيث لم يستبرئ من البول بعده قبل الغسل أو استبراء واحتمل كونه بولا جديدا وامّا لو استبرأ بعد البول ولم يحتمل كون الخارج بولا جديدا فيسقط عنه الوضوء أيضا لما دلّ على كون الاستبراء بعد البول مزيلا لأثر البول عمّا يخرج بعد الغسل نعم في صورة احتمال كون الخارج بولا جديدا أو منيّا جديدا فلمرجع هو التّفصيل المزبور في الصّورتين الأوليين لما مرّ بعد خروجه عن مورد النصّ الوارد في البول والاستبراء [ الرابع والعشرون انّه لو كان هناك اناء فيه مائع وشك في انّه ماء أو بول . . . ] الرابع والعشرون انّه لو كان هناك اناء فيه مائع وشك في انّه ماء أو بول بنى على صحّة طهارته للأصل وعدم صحة الوضوء به لعدم اثبات أصل الطّهارة كونه ماء الّذى هو شرط في صحّة الوضوء الّا على القول بالأصول المثبتة ولو كان شكّه في انّه ماء أو بول بعد
--> ( 1 ) بعد الغسل خروجا عن القاعدة بانّ المستفاد من اطلاق ما دل على انّ من بال ثمّ اغتسل