محمد علي القمي الحائري
80
المختارات في الأصول
للامر الشرعي الذي هو قيد للصّلاة وشرط لها مثلا هو المعنى الذي الحاصل عقيب افعال الوضوء والغسل لا انها متعلق الأمر بالطهور ولكن هذه أسباب شرعيّة حيث لم يعلمها العرف والعادة والعقل وبيانها وظيفة الشارع ففي جريان البراءة الشرعيّة فيها إذا كان جزء منها مشكوكا وجهان أقواهما الاوّل لان بيان ذلك وظيفة للشارع كالاحكام فإذا لم يكن للشارع هناك بيان يترتب على تركه العقاب كان ذلك عقابا بلا بيان مثلا إذا كانت الصّلاة مشروطة بالطهارة وكان سببها الوضوء وكان المبيّن الغسلتان والمسحتان وشككنا في لزوم مسح الاذن مثلا نقول إذا لم يبيّن الشارع وجوب مسحه وتركناه وكان واجبا ففقد بسببه الطهور ففقدت الصلاة يفقدان شرطه كان العقاب على ترك الصّلاة المسبّب عن ترك هذا الجزء الغير المبين عقابا بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان وهو قبيح ومعنى رفعه رفع هذا الجزء برفع توقف الصلاة على الطهور المتوقف على هذا الجزء وقد يقال إن الامر الشرعي المتعلق بها ليس في الحقيقة الّا لبيان حصول المأمور به عقيبها حيث إنه لم يصل إليها المكلفون والا فهي من الأمور الواقعية التي هي سبب لحصول الأشياء فالسّببيّة هنا ليست بمجعولة شرعا كالأسباب العادية والعقلية غاية الأمران الكاشف لها الشارع وهذا غير المجعول الشرعي نعم يمكن ان يكون الامر الشرعي متعلقا بنفس الأسباب فلا يكون المسبّب ح حكما شرعيا فيخرج عن موضوع البحث والحاصل ان الأسباب الشرعية ليست سببيّتها مجعولة بجعل من الشارع لعدم الاحتياج أو الامتناع وان لم يكن السببيّة مجعولة كان السّبب من الأسباب الواقعية غاية الأمر بيّنها الشارع فإذا كان كذلك لم يكن للشرع مجال فيه للرفع والوضع لعدم الحكم الشرعي من الوضعي القابل لذلك وذلك واضح وعلى تقدير جعل السّببية أيضا لا مجال للبراءة لانّ المتيقن من السببيّة هو سببيّة الأكثر وسببيّة الأقل مشكوك فرفعها يوجب رفع الأقل ووجوب الاتيان بالأكثر وهو خلاف المطلوب وهذا بخلاف الوجوب فان جعله للمركب يستلزم الجعل للجزء بالمعنى الاعمّ فيكون الجزء متيقن الوجوب بخلاف جعل السببيّة فان جعلها للمركب لا يستلزم جعل السببيّة للأقل والسببيّة الناقصة ليست سببيّة مجعولة ففي الحقيقة مغايرة للسببيّة والحاصل ان ايجاب المركب ايجاب للاجزاء بخلاف السببيّة المجعولة للمركب فإنها ليست سببيّة للاجزاء فلا يكون من الأقل والأكثر بل يكون من المتباينين فيحتاط في مقام العمل كما أن الاحتياط في الايجاب انما يكون بالنسبة إلى الأكثر فانّ باتيانه يكون آتيا بالواجب قطعا إلّا ان يجعل الجزئية أيضا مجعولا حتى يكون الرفع لوحظ بلحاظ الجزئية فتأمل جيّدا فيكون اجراء البراءة متوقّفا على جعل