محمد علي القمي الحائري

74

المختارات في الأصول

مقطوع الارتفاع والآخر مشكوك الحدوث وان كان المراد استصحاب الكلى فلا اثر له لأنه لا إطاعة له الا بالنسبة إلى الأقل « 1 » فكذلك اثره الاستصحاب كما لا يخفى ولا يكاد يثبت به الفرد الآخر لما تحقق في محلّه من منع ثبوت اللوازم المترتبة على الأصل لعدم معقولية اقتضائه أزيد من ذلك وثانيا ان موضوع البراءة هنا مقدّم على موضوع الاستصحاب وبعد جريان البراءة لا مجال له ثانيا للعلم بالحكم والحاصل انه بعد حكم العقل بالبراءة عن سببيّته الجزء الآخر للعقاب وان العقاب على الأكثر قبيح لو ترك بترك الجزء المجهول ارتفع الشك في العقاب على ترك الأكثر بترك ذاك الجزء فلا نشك بعده بحصول البراءة والامن من العقاب وان كان الشكّ حاصلا لنا بالوجدان السّادس ان من المقرر في محلّه ان الأصول لا يكون مثبتها حجة ونحن وان سلمنا الانحلال وحكم العقل بالبراءة عن الأكثر الّا انه لا يثبت به ان الواجب هو الأقل ومع عدم هذا الاثبات وبقاء الواجب على تردده لا مفر للعقل الّا من الحكم بالاحتياط وجوابه انا لا نثبت الواجب الواقعي بالبراءة بل نقول انّ امتثال هذا الواجب المردّد انما يكون عند العقل باتيان المعلوم من الاجزاء فإن كان هو الأقل فهو وان كان هو الأكثر فتركه انما كان بترك الجزء المجهول وهذا الترك المستند إلى الجزء المجهول قبيح عند العقل ان يعاقب الولي عليه ولذا لو لم يأت بشيء أصلا يعاقب على الواقع ولو كان هو الأكثر وهذا مثل ما لو كان الأصل جاريا في أحد الأطراف في المتباينين فإنه لا يثبت به انّ الواجب هو الطرف الآخر وانما اثره رفع العقاب عن الواقع لو كان الواقع هو الذي يجب الاجتناب عنه هو الآخر المأتيّ به للأصل فافهم السّابع ان من المحقق في مسئلة الصحيح والاعمّ انه لا بدّ من كلا التقديرين ان يكون للواجب قدر مشترك بين الافراد ان يكون هو المأمور به على كليهما وذلك لا بد ان يكون امرا خارجا عن الافراد فيكون تلك الافراد سببا لحصوله وهو المسبّب عنها خارجا كالطهارة الحاصلة من الغسلات والمسحات وفي مثل ذلك يجب الاحتياط لوقوع الشكّ في المحصّل والسّبب وجوابه ان الامر المسبّب لو كان امرا موجودا خارجيّا يكون الامر على ما ذكر وامّا لو كان امرا منتزعا لا وجود له الّا بوجود منشإ الانتزاع فحقيقة الامر فيه متوجهة إلى نفس المنشإ وهو نفس الاجزاء المردّد بين الأقل والأكثر مع أنه من الممكن كما قد قرّر في ذلك المبحث كون الصّلاة اسما للصّلاة الواقعة حال الاختيار واما البواقي فهي مسقطة مع أن ذلك مسلّم في غير ما كان السّبب من الأمور الشرعيّة « 2 »

--> ( 1 ) كما هو اثره عند العلم به لأنا حين علمنا بوجود الكلى ما كان يقتضى الا الاتيان بالأقل ( 2 ) واما إذا كان سببا شرعيا مأخوذا من الشرع فالقول بجريان البراءة مطلقا قوى على ما سنبينه عليه ان شاء اللّه