محمد علي القمي الحائري
67
المختارات في الأصول
الرطوبة على تقدير عدم جواز الصّلاة مع ذلك الماء من الآثار المشتركة بين الغصب والنجاسة وعلى قول جواز الصّلاة مع محمول النجس دون المغصوب لا يضر حمله على حال الصّلاة أيضا لان العدم من آثار الغصب فقط فتأمل اللهمّ إلّا ان يدّعى القاء هذا الاحتياط من رواية عمار وان هذا الماء شرعا نزل منزلة العدم كما هو ليس ببعيد واحتمال الغصبيّة غير مضرّ بصحّة الوضوء لانّ المانع هو العلم بالغصبيّة لا الاحتمال والفرض ان الآثار الخاصّة بها لا ينجزه العلم الاجمالي كذلك فافهم وعلى هذا لو كان ماؤه منحصرا في الإناءين اللذين يعلم بنجاسة أحدهما أو غصبية يحتاط بالوضوء من أحدهما والتيمّم هذا حال الصّورة الأولى وامّا الأخيرتين فالظاهر وجوب الاحتياط في جميع الآثار المختصة بالنجس والآثار المختصّة بالغصب لان العلم بنجاسة هذا الماء أو غصبيّة ماء آخر فجميع آثار النجس في هذا الاناء وجميع آثار الغصب في ذاك الاناء متعلق للعلم الاجمالي فيجب الاحتياط فيهما للعلم كما لا يخفى كما فيما إذا علم بوجوب السّجدة عليه أو وجوب التشهّد فإذا شرب الاناء المحتمل للغصبيّة يعلم اجمالا بنجاسة هذا الاناء أو اشتغال ذمّته بالمثل أو القيمة وهكذا إذا لاقى شيء ذلك الطرف النجس يعلم بنجاسة الملاقى أو ذاك الطرف الّا على وجه قد تقدّم منّا تحقيقه وعلى هذا لو انحصر ماؤه في الإناءين يمكن ان يقال على ما سبق بالاحتياط بالوضوء من ذلك الاناء المحتمل للنجاسة بوجه سبق توضيحه فتأمل جيّدا واعلم أنه قد يفرق بين الصّور بان من لا يلزم الموافقة القطعية ويكفى بالموافقة الاحتمالية لا يتم كلامه ولا يأتي ما دامه في الصّورتين الأخيرتين ويلزمه القول بالموافقة القطعية فيهما دون الأولى لأنه على الصّورة الأولى إذا ترك أحد الإناءين المحتمل للغصبيّة والنجاسة احتمل موافقة الحكم المعلوم اجمالا سواء كان لا تغصب أو اجتنب عن النجاسة بخلاف الصورتين الآخرتين لان ترك أحدهما لا يحتمل الّا موافقة أحد الحكمين اللّذين علم بهما اجمالا لا كليهما لمفارقتهما فيهما فموافقة الحكمين معا لا يكون الا ترك كليهما كما لا يخفى أصل الشبهة الغير المحصورة لا يجب الاجتناب عن أطرافها ويجوز ارتكابها ولو في الوقائع وذلك للاجماع المستفيض نقله بل ادّعى عليه الضرورة في كلام بعضهم وقد بلغ ذلك في كلامهم بحدّ ربّما يحصل للمتتبّع القطع بذلك بلا فرق في الشبهة التحريميّة والوجوبية وربّما يدل عليه بعض الأخبار مثل ما عن محاسن البرقي عن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن فقلت اخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة فقال أمن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض فما علمت فيه ميتة فلا تأكله وما لم تعلم فاشتر وبع وكل واللّه انى لاعترض السّوق فاشترى اللحم والسمن والجبن