محمد علي القمي الحائري

60

المختارات في الأصول

الملاقى فيكون مشكوكا بحكم الشكّ البدوي فيرفع بالأصل فهذا حكمه حكم ما لو علم بنجاسة اناء معين ثم وقع قطرة من البول لم تعلم بوقوعها فيه أو في غيره من الاناء الطاهر ولك ان تقول ان الأصل في الطرف قد سقط بالمعارضة مع الأصل في الملاقى المقدّم على الأصل في الملاقى وتوضيحه انّ الطرف طرف للملاقى بالكسر والملاقى بالفتح ومعارضته مع الملاقى بالفتح مقدم من حيث الرتبة لتقدم رتبة الملاقى على الملاقى بالكسر والرتبة وان لا يكن مع الطرف والملاقى بالكسر إلّا انّها ثابتة للملاقى بالفتح المعارض أصله معه في تلك الرتبة فيسقط أصله فيها فلا أصل له ليعارض مع الأصل في الملاقى بالكسر [ صورتان اخريان لوجوب الاجتناب عن الملاقى بالكسر ] فان قلت هنا صورتان اخريان إحداهما ان يعلم أولا بنجاسة الملاقى بالكسر والطرف غير ملتفت إلى عنوانه ثم بعد ذلك كشف له ان هذا ملاق لذلك المائع وكان ذلك المائع طرفا للطرف في العلم بنجاستهما ومنه سرت النجاسة إلى الملاقى بالكسر وهذا قد صرّح شيخنا في الكفاية بوجوب الاجتناب عن الملاقى لأنه بالعلم الحاصل له اوّلا تنجز الحكم في الطرف والملاقى بالكسر وبعد ثبوته وتنجزه لا يكاد يثمر العلم الاجمالي بنجاسة الطرف أو الملاقى بالفتح في وجوب الاجتناب عن الملاقى لفعليته الحكم في الطرف بغير هذا العلم الاجمالي فح في هذه الصّورة يجب الاجتناب عن الملاقى بالكسر دون الملاقى بالفتح وثانيتهما هذه الصّورة مع خروج الملاقى بالفتح عن مورد الابتلاء مثلا فان الأصل ح لا يجرى فيه فلا يكون الأصل في الطرف ساقطا بمعارضة الأصل في الملاقى بالفتح فيكون الأصل في الملاقى بالكسر ساقطا بمعارضة مع الأصل في الطرف وفي هذه الصورة قال شيخ مشايخنا بوجوب الاجتناب عن الملاقى قلت الصّورتان كلتاهما لا يتفاوتان في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى امّا في الصّورة الأخيرة فيمنع عدم جريان الأصل في الملاقى بالفتح على مذهبه لوجود الأثر العملي وهو نجاسة الملاقى فإنه لا اثر للملاقى فإنه يجرى أصالة الطهارة فيه لاثبات طهارة الملاقى فأي اثر عملي أحسن من ذلك وقد تقدم ما يظهر منه فساد ما ذكره شيخنا في الكفاية من أن العبرة بزمان المعلوم لا زمان حدوث العلم فلما علم بعد العلم الاجمالي بان الطرف كان موردا للاشتغال وكان معلوم النجاسة هو أو الملاقى بالفتح فلا اثر للعلم الاجمالي وفقدان الملاقى لا يضرّ بعد بقاء اثره وهو ملاقيه فافهم وتأمل جيّدا ثمّ لعلّك تتمكن ممّا ذكرنا على جواب آخر بان تقول انّ الطرف الآخر محكوم بوجوب الاجتناب بواسطة علم الاجمالي بنجاسته أو نجاسة الملاقى « 1 » بالكسر لا يكاد

--> ( 1 ) بالفتح فالعلم الاجمالي بنجاسته أو نجاسة الملاقى