محمد علي القمي الحائري
51
المختارات في الأصول
مردّد بين تكليفين أحدهما محدود والآخر غير محدود كما إذا علم بوجوب صوم الغد المحدود بالغروب وبالأمس أو وجوب صلاة غير محدود كصلاة الزلزلة مثلا يجب الاحتياط فيهما لوضوح انهما من المتباينين لا من الأقل والأكثر حتى يكون القدر المتيقن من التكليف هو تحققه بالنسبة إلى الأقل وما نحن فيه من هذا القبيل لأنه علم بوجوب الاجتناب عن هذا النجس في الإناءين فإن كان النجس هذا الاناء الذي اضطر اليه فوجوب الاجتناب عنه محدود وان كان ذلك الاناء والآخر فوجوب الاجتناب عنه غير محدود فردّد وجوب الاجتناب بين امرين متباينين فيجب الاجتناب عنهما نعم لو كان المكلّف به شيئا خاصّا مردّدا بين الأقل والأكثر يجرى البراءة من الأكثر كما أنه يجب عليه اكرام زيد إلّا انه مردّد بين اليوم والأيام كما تقدم في الأقل والأكثر الاستقلالى بخلاف ما إذا كان المتعلق امرين متباينين أحدهما محدود والآخر غير محدود وثانيا نقول إن التكليف بالاجتناب عن النجس في البين محدود بالاضطرار ومغيّا به قطعا ولكنه لو كان هذا الشيء حصل حدّه وامتثل بالاجتناب عنه إلى زمان تحقق حدّه وان كان ذلك الشيء لم يشمل بعد ويجب الاجتناب عنه إلى زمان تحقق غايته فح يقع الشك في مرحلة امتثال الواجب المعلوم المعنى فاللازم ح الاحتياط وكان حال ذلك بعينه حال ما لو امتثل أحد أطراف المعلوم بالاجمال في مقام الإطاعة فإنه بعد اطاعته لم يعلم بواجب حتى يطاع بطرف آخر والامتثال في المقامين باتيان أحد الأطراف فت وثالثا كون الاضطرار غاية للحكم ممنوع بل الاضطرار وانحائه من العناوين الثانوية كالضّرر والعسر موضوعات الاحكام الثانوية المقدمة على الأحكام الواقعية الثابتة للأشياء بالحكومة أو بلحاظ الفعلية والشأنيّة جمعا عرفيا لان تلك الأحكام الواقعية مغياه محدودة إلى زمان الاضطرار كما لا يخفى ورابعا الفقدان أيضا من حدود الاحكام وقيوده لان الموضوع وجوده موضوع للحكم ودخله في موضوع الحكم ثابت عقلا وشرط الموضوع من حدود الموضوع وبذلك يصير الموضوع الحكم المتعلق به محدودا ثمّ انّ هنا قسما آخر ثالث الاقسام وهو ان يكون الاضطرار حصوله بعد المعلوم وقبله مثل انه كان الاضطرار في اوّل الزوال وعلم بعد ذلك بنجاسة أحدهما قبل الزوال فالأقوى هنا وجوب الاجتناب عن الآخر ولا غيره بزمان حصول العلم بل العبرة بزمان تحقق التكليف كما هو الملحوظ في مورد الانحلال بلا كلام وذلك لان العلم مؤثرا في اثبات الحكم وتنجزه من اوّل زمان المعلوم لأنه طريق وكاشف عنه فيكون المنجز هو الحكم المنكشف به ولا بد من ترتب آثاره السّابقة وكان متعلقا به التكليف فعلا فيوجب ذلك العلم الاجتناب عن الطريق « 1 » في ذلك الزمان ويلاحظ الثبوت ولا ثبوته في ذلك الوقت وفي ذلك الوقت لم يكن
--> ( 1 ) الطرفين