محمد علي القمي الحائري
49
المختارات في الأصول
المتزاحمين إذا لم يمكن العمل بكليهما يحكم بالتخيير عقلا فكذلك في المقام وتوضيح ذلك ان الأصول اعتباره على نحو السبيّة وعلى القول بها في الأدلة لا محالة يقال بالتخيير عند التعارض فكذلك في المقام فإنه لا اشكال في كون الطرفين مشمولا لدليل الأصل فكليهما ممّا يشمله الدليل غاية الأمر جمعهما والقول بحلية المجموع مستلزم للمخالفة العملية فالمخالفة العمليّة مانعة عن جمعها في الدليل لا عن أحدهما فيقدر الضرورة بقدرها ويرفع اليد عن الأصل فيهما بمقدار ما يمنعه المانع وهو الجمع دون أحدهما يحكم العقل ح بالتخيير قلت التخيير العقلي في مورد المتزاحمين فيما يكون المصلحة والمقتضى للحكم موجودا في كليهما ومجموعهما بحيث يكون ذلك واضحا عند العقل ولما كان ذلك واضحا عنده في حال جمعهما فلا محالة يقول بالتخيير لوجود المقتضى في كليهما وليس المانع عن الفعلية وصحّة العقوبة عليهما إلا عدم القدرة التي لا ربط له بمقام المقتضى والمصلحة للجعل وفي المقام لا يكاد يكون المقتضى للجعل اعني جعل الحكم الظاهري مع استلزامهما جمعا المخالفة المعلومة الممنوعة بحكم العقل لتنجز الواقع بالنسبة إليها على نحو العلية التامّة ففي حال الجمع لا مقتضى لجعل الحكم الظاهري بالنسبة إلى المجموع ومعه كيف يحكم بالتخيير في هذا الحال التي لا يرى ثبوت المقتضى فيهما وان كان يمكن من الشارع الجعل في أحدهما بغير هذا لدليل العام والحاصل ان للمقتضى لجعل الحكم الظاهري انما يكون في مورد عدم تنجز الواقع تفصيلا وبالنسبة إلى الجمع يعلم تفصيلا تنجيز الواقع بالنسبة إلى المخالفة التفصيلية فكيف يحرز العقل المقتضى في حال الجمع فيها حتى يحكم بالتخيير المترتب على بقائه في هذا الحال وبعبارة أخرى اثبات تماميته المقتضى في هذا الحال غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم ومعه لا يمكن الحكم بالتخير لعدم الدليل عليه لا من العقل ولا من الدليل لان أحدهما التخييري ليس من الافراد المشتمل عليها الدليل حتى يقال ببقائه تحته وعدم خروجه وكلاهما لا يمكن تحقق الجعل بالنسبة اليهما والعقل لا يرى كونهما في هذا لحال الاجتماعي ثبوت المقتضى للحكم فيهما حتى يحكم بتحقق المقتضى في أحدهما لان المانع هنا ليس من جهة الخارج من الجعل كما في انقذ الغريقين حيث إن المانع عن التكليف بهما العجز مع قطعه ببقاء مقتضى التكليفين فيهما معا والمانع هنا فيهما معا هو عدم تحقق الاقتضاء لجعل الحكم الظاهري مع منافاته للواقع المعلوم تنجزه بالنسبة إلى المخالفة القطعية كما في مورد العلم التفصيلي دون امر خارج من المقتضى فأحدهما في هذا الحال غير محرز عند العقل تحقق المقتضى من هذا الحكم وامكان الجعل بجعل آخر لا ربط له باستكشاف الحكم في أحدهما من هذا الجعل كما لا يخفى والقول بان الأصول من باب السّببية في مقابل الامارات من باب الطريقية حيث لا يتصوّر ذلك في الأصول لانّه « 1 » يصح جعل الأصول حتى في مورد مخالفة المعلوم المنجز بحيث يكون اثره الغاء الواقع وتبقية الحكم للظاهر كما في الامارات
--> ( 1 ) لا انه