محمد علي القمي الحائري

39

المختارات في الأصول

مكلّفا بالجبيرة في تلك الموارد مثلا فإنه لا يسعه في مثل هذه الموارد تشخيص متعلق علمه عما عداه بحيث يحدوه « 1 » بحدّ فإنه وان علم اجمالا بأنها ليست بأقل من خمس ولا بأكثر من الف مثلا ولكن ليس له ان يفصل علمه ويجعل الخمس الذي هو القدر المتيقن حدّا له بحيث يخبر عن علمه بأنه فاتته خمس وأنت خبير بانّ هذا تصور في حق الجاهل الغير القادر على الحساب فلا يعرف الّا الخمس والعشرين واما الملتفت العالم بالحساب بحيث يميز الألوف والمائة فإنه يلتفت إلى التفضيل والشك في أول الأمر أقول ولا يخفى عليك انّ هنا قاعدة أخرى وهي عدم الاعتبار بالشك بعد خروج الوقت « 2 » ومقدّم على استصحاب عدم الاتيان على فرض صحته ومعها لا قضاء ولو قلنا القضاء بالامر الأول أو بالامر الجديد ولو على نحو تعدّد الدال والمدلول على ما قرره شيخنا في الرسالة والحاصل لو فرضنا الشك هنا بدويا بالنسبة إلى الأكثر وقلنا بانحلال العلم الاجمالي لا مجال لفتوى المشهور والقول بالاحتياط بالنسبة إلى الأكثر علما أو ظنا لقيام القاعدة سواء قلنا بالاحتياط في الشبهة الوجوبية أو قلنا بالاستصحاب أو قلنا بكون القضاء بالامر الأول أو الجديد نعم لو لم نقل بالانحلال وقلنا بالاحتياط في أطراف العلم ولو كان مردّدا بين الأقل والأكثر وبذلك قلنا بعدم جريان القاعدة في الأطراف يمكن القول بالاحتياط مع تأمل في ذلك أيضا حيث إن القاعدة لا مانع من جريانها مع العلم الاجمالي الا من جهة المعارضة ولا معارض لها ولا مناقض في جريانها مع الواقع أيضا حيث إن المانع من اجرائها اما المعارضة أو مناقضتها للواقع وكلاهما في المقام منتف أصل إذا دار الامر بين وجوب شيء أو حرمته [ مع احتمال الموافقة والمخالفة فلا مجال ح لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ] بمعنى انه علم اجمالا بتحقق أحدهما مع كونها توصليين بحيث لا موافقة بالاحتياط ولا مخالفة في العمل لدوران امره بين الفعل والترك وفي كل منهما موافقة احتماليه ومحالفة كل فلا مجال ح لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان للعلم الاجمالي بثبوت أحدهما وكفى به بيانا ولذا لو كانا تعبّديين أو أحدهما المعين كذلك يحرم المخالفة العملية ولولا كان الحكم ينجز بذلك العلم كان العقاب على المخالفة عقابا بلا بيان وكذلك لو كان بعنوان « 3 » الوجوب دخل في محققه ولا فرق في منجزية العلم بين ذلك أو علم بحرمة ذلك الشيء أو وجوب امر آخر فيما لو كان متمكنا من الاحتياط والقدرة وعدم القدرة في الفعل غير مضرّ بمنجزية الفعل كما لا يخفى ويمكن ان يقال بأنه لا مجال أيضا بجريان الإباحة الشرعية لان الدليل الدال عليه مبنى معنى بالعلم الصادق الاجمالي منه كما هو صادق على التفصيلي ولا وجه للتخصيص بالتفصيلى مع كون الاجمالي منه علما وليس الشك المأخوذ في دليل الإباحة مذكورا حتى يقال بصدقه على الأطراف فيختصّ العلم الذي هو غاية بالعلم التفصيلي بل هو مقتبس من جعل الغاية هو العلم فيكون له الحكومة في خصوصية الشكّ مع أن جعل الحكم الظاهري المغاير للحكم المعلوم اجمالا محل تأمل ولو لم يكن وله مخالفة عمليّة مع أنه في المقام أيضا مخالفة عملية

--> ( 1 ) يحدده ( 2 ) وهي مقتضية لعدم الاعتبار بالشك بالاتيان بعد الخروج الوقت ( 3 ) لعنوان