محمد علي القمي الحائري

35

المختارات في الأصول

آخر [ تحقيق في اخبار من بلغ ] ولكنه بعضهم تصدّى لاثبات الامر للمشكوك باخبار من بلغ ولا بأس لان نتعرض لذلك اجمالا فنقول بعون اللّه قد ورد في صحيحة هشام المحكية عن المحاسن عن أبي عبد اللّه قال من بلغه عن النبي شيء من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وان كان رسول الله صلى اللّه عليه وآله لم يقله ومثلها غيرها من الاخبار الا ان في بعضها طلبا للثواب أو قول النبي صلى اللّه عليه وآله أو رجاء ونحو ذلك ولا يخفى عليك ان تلك الأخبار امّا مسوقة لبيان ان اعطاء الثواب العامل ليس دائرا مدار الصدق وكون ما بلغ صادرا عن رسول اللّه أو مسوقة لبيان ان ذلك الثواب المذكور له يعود اليه مع ما فيه من المبالغة أو مسوقة لبيان ان البلوغ في تلك المقامات يكفى ولو لم يصل على نحو الحجّية بعبارة أخرى يكون الغرض ان صرف البلوغ يكفى ولو لم يكن بلوغا صحيحا أو كان مظنونا عدم صحته أو يكون الجائي به فاسقا قد صرّح الشارع بعدم حجية قوله ثم إن الظاهر من تلك الأخبار بأجمعها بحيث لا يحتمل فيه الريب ان يكون العمل على نحو التقرّب اى بإتيانه على نحو التقرب اما بعنوان الرجاء وطلبا لقول النبي أو بالامر الثابت له من النبي ص وبعبارة أخرى تكون قريته العمل مفروغا عنها بوجه يكون هذا العمل القربى موضوعا لما يفهمه تلك الأخبار لا بالامر الحاصل له من تلك الأخبار بل تلك الأخبار مبيّن ان ذلك العامل بعمل قربة إلى اللّه يؤتى له ذلك الثواب وهذا هو الحكم فيها ثم نقول الظاهر من تلك الأخبار هو سوقها لبيان انّه يؤتى الثواب ولو كان رسول اللّه لم يقله اى ولو كان مخالفا للواقع ونفس الامر فلا بدّ ح ان يكون سائر جهات العمل مفروغا عنها كأن يبلغه على نحو الحجية وكان عمله متقربا إلى اللّه اى نحو من انحاء التقرّب ولو لطلب الثواب ورجائه ويدل عليه ان جميع الأخبار الواردة في الباب مقيدة بقوله وان كان رسول اللّه لم يقله وكذلك الحال ان كان مسوقا لبيان كيفية ثواب وانها على الوجه الذي اتى به وهذا وان كان بعيدا مع عدم بيان الكيفية في بعض منها الّا انه كالوجه السّابق غير متعرّض لخصوصيّات العمل ولا بد ان يكون ح ان يقع العمل على وجه صحيح من حيث البلوغ ومن حيث القربة ولو بنحو الرجاء لا يقال قيدت الاخبار بطلب قول النبي أو طلب الثواب وذلك لا يناسب مع كون البلوغ على نحو الحجّية قلت لا ينافي ذلك ذلك امّا لكون ذكرنا أعم من أن يكون على نحو الحجيّة أو الاحتياط واخبار الباب مشتمل على قسمين واما ذلك داعى الفعل القربى حيث إنه أعم من الاتيان له تعالى لكونه غاية الغايات أو لامر النبي ص أو للثواب أو الفرار عن العقاب أو لغير ذلك وما قيد في الاخبار تعيين لبعض تلك الدّواعى وان كان المراد بيان كفاية صرف البلوغ ومجرّده في الخبر وان كان على وجه لا يكون حجة لكن لا بد ان يكون