محمد علي القمي الحائري

33

المختارات في الأصول

من الشّرع وهو الحكم المعلوم فيجب بحكم العقل اجتنابه لدفع العقوبة المحتملة نعم الإباحة الشرعية ثابته لقوله كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ويمكن ان يقال المراد بالبيان في حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان هو تمامية الحجة للمكلف فما دام لم يتم الحجة على المكلّف يكون عقاب الشارع عليه عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه مؤاخذة بلا برهان وتماميّة الحجة على المكلّف انما يتم بأمور الأول بيان الشارع للحكم والثاني وصوله إلى المكلف والثالث كونه مبيّنا ولا يكون مجملا أو متعارضا والرابع ان يكون الموضوع معلوما ليعلم توجّه التكليف اليه إذ مع عدمه يشك في توجه التكليف فلا يعلم بالحكم المتعلق به إذ مجرّد العلم بحكم الشارع بحرمة الخمر لا يعلم بتوجّهه نحوه ما دام لم يعلم الموضوع بداهة ان كل حكم مشروط بتحقق موضوعه فما دام لم يتحقق الموضوع لدى المكلف لم يعلم بتنجز الحكم في حقه الأمر الثالث لا اشكال في رجحان الاحتياط عقلا وشرعا في المشكوك حيث إن الاحتياط معناه هو العمل على نحو يدرك به الواقع ففي مشكوك الحرمة إذا ترك لا محالة يدرك الواقع بلا مضرة لان الفعل غير واجب قطعا كما هو المفروض فكذلك في مشكوك الوجوب لان فعله راجح لدرك الواقع معه مع عدم المضرة فيه كما هو المفروض لأن المفروض دوران الامر بين الوجوب وغير الحرمة والحرمة وغير الوجوب [ كلمات ينبغي التنبيه عليها ] ولكن هنا كلمات ينبغي التنبيه عليها الأولى ان الاحتياط موضوعا من وجوه الإطاعة فلا محالة يكون الامر المتعلق به شرعا أو عقلا بلحاظ كونه احتياطا وإطاعة للواجبات والمحرمات الواقعية فيكون حاله حال الامر العقلي بالإطاعة في الأوامر المنجزة من غير فرق الا في الوجوب والاستحباب فح لا يكون الامر به الّا ارشاديا كأوامر أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول فلا يترتب عليها ما يترتب على الأوامر المولويّة من الثواب والعقاب نعم ذلك نوع من الانقياد فلا باس بترتب نوع من الثواب عليه لأنه في حكم الإطاعة عقلا كما أنه في التجرى أيضا كذلك لا في حكم المعصية عقلا ولو لم يكن الثواب هو الثواب المترتب على العمل وربما يمكن القول بترتب نفس ذلك الثواب المجعول للعمل بناء على بعض الوجوه الممكنة في اخبار من بلغ على ما يأتي التكلم فيه إن شاء الله اللّه هذا في الاحتياط الذي هو موضوع البحث واما لو كان الاحتياط الملحوظ بلحاظ مقدميّته للإطاعة المتيقنة بان يكون فعله بلحاظ صيرورة المكلّف بحيث يهون عليه الاجتناب عن المعلوم وبعبارة أخرى يترك المشكوكات فيكون اترك للمحرمات كمصلحة التمرين للعبادات للصبي أو اشتغال الحائض بالأذكار وجلوسها في محرابها حال صلواتها لا محالة ح يكون الامر به استحبابا مولويّا شرعيا وح يخرج الاحتياط عما هو له من المعنى المتبادر المقصود من درك الواقع واتيانه ولكنّه اثبات ذلك من الأوامر المتعلقة شرعا مشكل وان