محمد علي القمي الحائري
28
المختارات في الأصول
جريان حكم العقل بدفع العقوبة المحتملة يكون الحكم الواقعي مع ذلك مجهولا لنا ومع الجهل به وعدم وضوحه يستقل العقل بعدم العقاب عليه فلا محالة يكون العقاب ح على مخالفة « 2 » الواقع المجهول فيكون القاعدة قاعدة كلية طاهرية لا ينوط العقاب عليها مناط التكليف في الواقع وحاصله انّ موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يرتفع بالقاعدة وهي دفع العقوبة المحتملة فهو باق فلا محالة يجرى حكمه فيرتفع موضوع القاعدة ومرجع هذا إلى أن تقديم القاعدة يوجب المحال وهو تخصيص حكم العقل بخلاف العكس فإنه يوجب التخصيص فينحصر مورد وجوب دفع العقوبة المحتملة إلى مورد تنجز الحكم بالعلم وغيره وهو كما ترى واما غير العقاب ولو كان محتملا الا ان محتمله غير واجب الدفع فافهم أصل انما يجرى اصالة البراءة فيما إذا لم يكن هنا أصل موضوعي دون ما إذا كان هناك أصل موضوعي فلو اشتبه الزوجة بالاجنبيّة لا يجوز وطيها ولا النظر إليها الوجود الأصل الموضوعي وهو اصالة عدم حصولة العلقة بينهما فإذا كان هذا هو الأصل في المشتبه بدوا وابتداء يكون الحال كذلك في الشبهة المحصورة أيضا كما لو علم بكون الاجنبيّة بين المحصورة من زوجاته ولا يجوز النظر إلى كلّ واحد منها وكذا الحال في غير المحصورة لأنه لا يزيد على الشك البدوي وقد عرفت الحكم فيه قال في الجواهر ولو اشبهت الاجنبيّة بالمحرّمة على وجه الامتزاج وجب الاجتناب مع الحصر بناء على المقدّمة انتهى وهذا لا يخلو عن بحث لان وجوب الاجتناب انما هو لأجل الشكّ لا لأجل العلم حتى يتوصّل بحكم وجوب المقدمة ثم قال ومع عدم الحصر لا يجب كما صرّح به الفاضل في عدو الكركي وعينه فيما إذا كان محارم محصورة في اجنبيّات غير محصورة إذ قال حكمها عدم وجوب الاجتناب على ما سمعته من الفاضل والكركي انتهى وأنت خبير بان جريان حكم الغير المحصورة في الشبهة انما هو في مورد البراءة في الشبهة البدوية فرع ولو اشتبه المحرم من النساء كالعمة والامّ مثلا بغيرها من الشبهة البدوية فالأصل الموضوعي هو عدم تأثير العقد محكمة ولا فرق أيضا بين المحصورة وغيرها ويستفاد من الجواهر جريان البراءة في بعض صور غير المحصور وهو كما ترى احتج القائلون بالاحتياط بالآيات الناهية عن القول بغير العلم وعن الالقاء إلى التهلكة والآمرة بالتقوى وجوابها يعلم ممّا ذكرنا من أدلة البراءة من حيث إن القول بالبراءة ليس قولا بغير علم ولا مهلكة مع هذه الأدلة ولا مخالفة فيها للتقوى وبالاخبار الدالة على وجوب التوقف عند الشبهة والدالة على وجوب الاحتياط والجواب عنها على فرض تماميّتها وصحة الاستدلال بها وكون الامر فيها مولويا معارض بما هو اخصّ منها وانص لنصية الحلية وظهور ما دل على الاحتياط
--> ( 2 ) القاعدة لا صح