محمد علي القمي الحائري
23
المختارات في الأصول
الحال في قوله لا يكلّف اللّه نفسا الّا وسعها إذ ليس الناس ح في الوسع من التكاليف المجهولة وانّما يكون الوسع فيما علم من التكاليف واللّه العالم ومن الآيات قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ اى حتى يعرفهم ما يرضيه ويسخطه وقيل في سبب النزول فات قوم من المسلمين على الاسلام قبل ان ينزل الفرائض فقال المسلمون يا رسول اللّه اخواننا الّذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم فنزل الآية ولما كان ذلك لمقتضى العدل والحكمة لا يكاد يكون العقاب إلا عن سبب يرجع إلى العباد دون ربّ العباد فلا وجه لتخصيص الحكم بالعذاب الدنيوي بالنّسبة إلى الأمم الماضية والاضلال سبب للعذاب ولو كان معناه الخذلان المتقدّم على تبيين الاحكام فعلى اىّ حال يكون الآية دالة بظاهرها وشان نزولها على انتفاء العذاب قبل تبيين الاحكام من الواجبات والمحرّمات وأورد على الآيات بان مقتضاها عدم العذاب والعقاب على الحرام المجهول ولا ينافي ذلك ما إذا أورد في الدليل العام وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم وهذه الآيات غير معارضة لذلك الدليل بل هي من قبيل الأصل بالنسبة اليه ولا يخفى عليك انّ مقتضى الآيات عدم العقاب بالنسبة إلى الاحكام المجهولة وما دل على وجوب الاحتياط ان كان حكما ظاهريّا في مورد الاحكام المجهولة بحيث يكون العذاب والعقاب عليه دون الواقع فلا منافاة بينهما وبين الآيات حيث إنها ينفى العقاب عن الواقع المجهول ولا تمنع من جعل الاحتياط وجوبا نفسيّا ظاهريا في مورد الاحكام المجهولة فلا منافاة بينهما ولا يكون تلك الأدلة من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل كما افاده شيخنا في الرسالة في اوّل كلامه ولكن الأدلة الدالة على الاحتياط آبية عن ذلك وان كان ما دل على وجوب الاحتياط حكما طريقيّا منجزا للواقع فلا يكاد يمكن الا بعد تنجز الواقع إذ الاحتياط طريق امتثال الواقع لا مبيّن للواقع والواقع المجهول ما دام لم يصر منجزا لا يجب الاحتياط في مقام امتثاله وهذه الأدلة من الآيات دالة على عدم العقاب على الواقع المجهول اللهمّ الّا ان يقال يمكن جعل الاحتياط دليلا للواقعى ومنجزا له كالخبر الواحد فيكون العقاب معه العقاب على الواقع المعلوم وفيه تأمل واضح ولعلّه يأتي التعرض لذلك عن قريب إن شاء الله اللّه تعالى « 1 » [ الدليل من السنة ] وممّا يدل على البراءة من السنة قوله ص رفع عن أمتي تسعة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون تقريب الاستدلال ان الموصول فيها لا يعلمون هو الفعل المجهول حكمه سواء كان منشأ الجهل بالحكم عدم النص أو الأمور الخارجيّة ويكون المراد برفع الفعل رفع حكمه لأنه الذي يتعلق به التشريع ولا مانع من اسناد عدم العلم إلى الموضوع بلحاظ حكمه المتعلق به فان قلت ظاهر النسبة في ما لا يعلمون نسبة عدم العلم إلى نفس الموضوع وذلك ينطبق على الشبهات الموضوعيّة حيث إن الفعل مجهول فيها قلت المشتبه فيها أيضا العنوان دون نفس الفعل
--> ( 1 ) ولو قلنا باستكشاف التنجز للواقع منها بحكم العقل ودليل الاقتضاء كما لعله صحة مثل هذا من الضروريات لا بد ان نقول يكفى العقاب على الواقع المجهول ببيان انى عاقب على المجهول وطريق امتثاله الاحتياط فيلزم التقيد في الآيات بمثل ذلك البيان فلا يكون ذلك أيضا من باب الحكومة وان كان شيخنا في الرّسالة يمنع عن ذلك ولذا اضطر إلى أن جعل الاحتياط من قبيل الأول فبين كلا منه الخ عن تهافت