محمد علي القمي الحائري
217
المختارات في الأصول
فواضح أيضا لأنه لو لم يعتقد بالحكم لا يكون مخبرا عن واقع الحكم فالفتوى هو الاخبار عن الحكم الشرعي على سبيل الاعتقاد وليس مجرّد نقل ألفاظ الامام أو انتساب معاني ألفاظه اليه من غير جزم بحقيقة الحكم بل من غير معرفة للمعنى بعد ان كان ناقلا للفظ فلا يسمّى نقل الرواية فتوى الا بعد معرفة الحكم بحسب ما يحتاج اليه ومن ذلك افترق الفتوى والرواية حيث إنه يعتبر اخباره بعد موته لعدم اعتبار اعتقاد في نفس الرواية غير أنه اخبار عما احسه بخلاف الفتوى لأنها معتبرة من حيث اعتقاده فجواز التقليد موضوعه الفتوى الزائل بطريان الموت وانتفاء الحياة واما زواله بزوال الحياة لان الاعتقاد والادراك انما هو من ما يحصل في الآلات والقوى الجسمانية المتقومة بالحياة الحيواني فيزول بزواله وكون المدرك والعلة الفاعلية هو النفس الناطقة لا يضرّ بما نحن فيه لان البحث في المحلّ والمعروض لا المدرك والعلة الفاعلية وان شئت قلت إن المدار في موضوع الاستصحاب على العرف ولا شكّ عندهم في انتفاء العلم والاعتقاد ولا ريب ان الاعتقاد والادراك يزول بالهرم والجنون والنسيان وأمثالها وزواله بالموت أولى واحرى ولا ينبغي الاشكال في عدم جواز تقليده في زواله بما ذكر فكذلك بالموت وذلك واضح لا ريب فيه واما الاستدامة والبقاء فغاية ما يقال فيه بعد استصحاب جواز تقليده حال كونه حيّا الذي قد سمعت الكلام فيه استصحاب الاحكام التي قلّده فيها فيقال كانت الاحكام ثابتة للمقلد فيشكّ في بقائها عليه والاستصحاب يقتضى بقائها بعد موته وذلك الاستصحاب يقتضى وجوب البقاء عليها كما ذهب اليه بعض من عاصرناه والجواب عنه أولا بالنقض بما إذا اختل أحد شرائط الاجتهاد وثانيا بان بقاء الاحكام بعد موته منشأ الشك في جواز تقليده وتوضيح ذلك أنه لا ينبغي التأمل في ان الأحكام الواقعية ثابتة في حق المقلد مات مجتهده أم كان حيّا وكذلك مفاد قول المجتهد ثبوت ما أفتى به من الحكم خرج روحه أو لا فلا اشكال في ان موته غير مزيل لنفس الاحكام بما هو هو فلا بدّ ان يكون منشأ الاشكال في دليل حجّيته وان حجّيته ما دام الحياة أو لا فالشكّ مرجعه في حجّية قول المفتى بعد موته واستصحاب حجّيته كاستصحاب جواز تقليده انما يكون موضوعه الفتوى وقد عرفت بطلانه والّا كان لازمه جواز التقليد ابتداء ولا وجه له للاستدامة ولذلك ما كان للقول بالاستدامة ذكر في كلمات السّابقين وانّما نشاء