محمد علي القمي الحائري
214
المختارات في الأصول
خصوصيّاته يرجع إلى العالم بذلك الدين من غير انكار لاحد ويذمّه العقلاء في عدم الرجوع ثم إنه يدل على وجوب الرجوع إلى المجتهد آيات قوله فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وفيه انه على فرض تسليم كونها في مقام الإفتاء لا تدل على جواز الاخذ تعبّد الاحتمال ان يكون المراد تحذيرهم بعد حصول العلم لهم ووجوب التحذر على الذين نفروا ليحصل العلم للقاعدين وقوله فاسئلوا أهل الذكران كنتم لا تعلمون وفيه ان مقتضى السياق ان يكون المراد فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون حتى تعلمون مع أن المراد منه الأئمة عليهم السّلام والعمدة في المقام هو الاجماع والسيرة المستمرة إلى زمان الأئمة عليهم السلام بل ارجاعهم عليهم السّلام إلى جماعة خاصة من أصحابهم وليس الارجاع إليهم لأجل نقلهم الحديث الذي لا يعرف معناه العامي ولا يعرف عامه وخاصّه ومطلقه مقيده بل انما يرجع اليه في فهم ما حكم به الامام لكونه عارفا بحكمه عليه السلام ومعنى قوله عليه السلم فارجعوا إلى رواة أحاديثنا فارجعوا إلى من عرف احكامنا من الحلال والحرام يعنى من اخذ العلم منا أهل البيت لا من فلان وفلان لا انه يرجع إلى من نقل الرواية من غير تحصيل معناه ففي كاتبة إسحاق بن يعقوب واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجّتى عليكم وانا حجة اللّه وفي تفسير الامام فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلّدوه وفي رواية أبى خديجة انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فانى قد جعلته قاضيا وفي رواية عمر بن حنظلة قال ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا عرف احكامنا الخ وأشار بما ذكرنا في عطف قوله ونظر في حلالنا وحرامنا وحاصل الاستدلال انه لا شك ولا ارتياب في ان الامام عليه السّلام في زمان حضوره وزمان غيابه ارجع الناس وعموم المكلفين إلى العارفين باحكامهم والعارفين بحلالهم وحرامهم وهم الذين اخذوا الاحكام منهم وهم الرّواة عنهم في اخذ الفتاوى واحكامهم وفصل الخصومة بينهم والأخبار الواردة في ذلك متواترة معنى واجمالا مقطوع بها ويحصل ذلك للناظر فيها ويدل عليه أيضا ما دل من الاخبار على عدم جواز الافتاء بغير علم قال أبو جعفر عليه السلم من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من دل بفتياه والاخبار بهذا المعنى كثيرة دالة على جواز الافتاء بالعلم والهدى من اللّه