محمد علي القمي الحائري

205

المختارات في الأصول

لا اعتبار به وانكاره وردّه بالضرورة والاخبار المنطبقة على القسم الأول أيضا لا معنى له ولزوم معنى الآخر وصحته مما لا مجال للتكلم فيه اجماعا ونصّا أصل [ في تقسيم الاجتهاد إلى المطلق والمتجزى ] قد عرفت ان الاجتهاد هو استنباط الاحكام من الادلّة الشرعية من الكتاب والسّنة والمراد من الحكم هو الحكم الفعلي اعمّ من أن يطلق عليه الحكم الواقعي أو الظاهري وبعبارة أخرى أعم من أن يكون مأخوذا من الامارة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في مورد الشك وعدم الظفر بالدليل إلى الواقع وبمثله يصحح تقسيم الاجتهاد إلى المطلق والتجزى وذلك من جهة ان المراد بالاحكام لو كان هو الأحكام الواقعية لم يصحّ حصولها للمستنبط إذ هي ممّا لا يكاد يمكن تحصيلها بأجمعها له لكونها مما لا نهاية لها ولا دلالة في الكتاب والسنّة على جميعها وربما لا يمكن رفع التعارض بالترجيح بل ينتهى الامر إلى التخيير الذي هو الحكم الظاهري وكثيرا ما يحصل التردد في الحكم الواقعي لبعض المجتهدين فلا يكاد يوجد على هذا التقدير مجتهد مطلق بل يمتنع ولا يدفع ذلك بالقول بان الاجتهاد هو الملكة التي يقتدر على استنباطها بحيث لو وقع عليه والتفت اليه يستخرج من الأدلة لما عرفت من أنه ربّما لا يكون الدليل عليه أصلا وربما يقع التعارض فلا يحصل له العلم بها قال في الفصول في تعريف المطلق بأنه من كان له ملكة يحصل الظنّ بجملة يعتدّ بها من الاحكام عن أدلتها التفصيليّة إلى أن قال انّما لم نعتبر ملكة تحصيل الظنّ بالكل ممّا عدى قطعيّاته لتعذّر الإعادة فان الأدلة قد يتعارض ولتردّد كثير من المجتهدين في جملة من الاحكام وامّا على تعميم الاحكام فتحصيل الملكة ممّا لا اشكال فيه لان التردّد انّما لهم في الأحكام الواقعية واما الحكم الظاهري المجعول في موضوع الشكّ أو التخيير المجعول في مورد التعارض فلا تردد لهم فيهما أصلا فهم عالمون بالاحكام الظاهرية ح وقادرون على استنباطها على ما لا يخفى واما التجزى فهو ما لا يقدر الّا على تحصيل البعض والتوقف من حصوله موضوعا مما لا يرضى به العقل السليم والطبع المستقيم وذلك لوضوح ان أبواب الفقه مختلفة مدركا والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة والاشخاص مختلفة في الاطلاع عليها وطول الباع وقصره والاخبار المتعارضة قد يتمكن الانسان من الجمع بينهما في مورد كون التعارض بين الطائفتين وقد يعجز عن الجمع بينهما إذا كان التعارض بين الطوائف مختلفة النسبة فيعجز عن الاجتهاد لقصور قدرته والقول بان كل ما يقدر جهله يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظنّ أو قطع بعدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل شطط من القول ومكابرة فان المسائل التي