محمد علي القمي الحائري
20
المختارات في الأصول
ينافي ثبوت حكم واقعي مشترك بين العالم والجاهل غاية الأمر اختلاف المكلفين بالنسبة اليه فهو منجر في حق من علم به أو علم بامارة موصلة اليه وغير منجز في حق من خالف الامارة ومن لم يقم عليه الامارة بل قام عنده أصل على الرخصة فلا محالة يتحقق هنا حكمان أحدهما حكم واقعي والآخر حكم ظاهري والمكلفون مختلفون في ذلك ففي حق بعضهم يكون المنجز حكم الواقعي وفي حق بعضهم هو الحكم الأصلي فتختلف حكم اللّه في حقهم وليس في هذا المقام خطاء في الحكم الواقعي الفعلي « 1 » بل كل مكلف هو الثابت في حقّه من مؤدى الأصل أو الواقع نعم يختلف الموضوع عند صيرورته عالما بالحكم الواقعي ولو تنزيلا من الشارع وهل بعد صيرورته عالما بالحكم الواقعي « 2 » حتى بالنسبة إلى الامارة المتقدّمة عليه فيما لو تصوّر هنا اثر أو لا ففيه تفصيل وتحقيقه انما يأتي في الاجزاء ومن هنا يمكن ذهاب على عدم حسن الاحتياط خصوصا لو كان عباديا حيث يعلم منه بعدم الواقع وامّا الامارات فالظاهر مما دل عليه على اعتبارها انّ النظر انما يكون إلى الواقعيات التي يؤدى إليها المؤديات بما هي مؤدّيات كما لا يخفى على من تامّلها وامّا ما كان دليل اعتبارها السيرة وبناء العقلاء فيكون الحال فيها على هذا المنوال بداهة انّ العقلاء في سلوك الامارات لا غرض لهم الّا الواقعيات [ حجّية الامارة يتصوّر على ثلاثة أوجه ] وتوضيح الكلام ان حجّية الامارة يتصوّر على ثلاثة أوجه الأول ان الامر بسلوك الامارة يكون ارشادا من حيث كونه أغلب المطابقة الثاني ان يكون الامر بالعمل به مولويا من جهة ان قيام الامارة موجد للمصلحة أو المفسدة على طبق الامارة فيكون الحكم المجعول ذا مصلحة أو مفسدة غالبة على مصلحة الواقع ومفسدته الثالث ان يكون العمل على طبق الامارة وتنزيله منزلة الواقع مصلحة فيكون المجعول حكما ظاهريا ملائما مع الحكم الواقعي لا في عرضه والحاصل انّ الشارع ينزل متعلق الامارة منزلة الواقع في جعل ما له من الاحكام فيما إذا كان موضوعا [ مناقشة الوجه الأول ] امّا الوجه الأول فهو وان كان يصحّ الامر به كذلك فيما كان اصابته للواقع أكثر من غيره الّا انه لمّا كان الواقع بعده مجهولا لا يتم فيما كان لازما فيه الإطاعة من الواجبات والمستحبّات وكان اللازم معه جعل الحكم على وفقه ليتمكن المكلف من الإطاعة إذ ما دام لم يكن ذلك لا يتمكن من الاتيان أو تنزيل متعلّقه منزلة الواقع أو نحو ذلك غاية الأمر يكون الحكم ظاهريا لمراعاة الواقع وتنجيزه فإذا تطابقا كان المنجز هو الواقع وعند المخالفة يكون حكما ظاهريّا ولا يحتاج إلى مصلحة في ذلك الحكم ويكفى في ذلك الجعل هو المصلحة الطريقية نعم فيما لم يكن اصابته للواقع أكثر من العلم مثلا لا بد ح ان يكون الجعل بلحاظ مصلحة فيه يستدرك بها مفسدة مخالفة الواقع في مورد المخالفة ولو كانت المصلحة هي التوسعة على العباد والحاصل انّ المطلوب والمرغوب من الشارع لما كان هو التمكين من التقرّب والإطاعة ولما لم يكن ذلك حاصلا من الأوامر الواقعية في غير مورد العلم فلا محالة لا بد له في مورد جعل الطريق إلى الواقع من جعل حكم مطابق للطريق بتنجز الواقع في مورد المطابقة فما دام لم يكن كذلك لا اثر له نعم في جعل الطريق للواقع لا بد ح من أن يكون مصلحة يتدارك لما يفوته من الواقع لو كان يدركه لولا الطريق المجعول ولا يخفى عليك انّ الحكم المستفاد من جعل الطريق بدليل الاقتضاء هو الحكم الطريقي
--> ( 1 ) حتى يتنجز عليه الحكم الواقعي ( 2 ) حتى يتنجز عليه الحكم الواقعي