محمد علي القمي الحائري

195

المختارات في الأصول

وكلاهما اختلفا في حديثكم قال الحكم ما حكم به أعدلهما وافقهما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر قلت فإنهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفعل واحد منهما على الآخر قال ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما وترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه إلى أن قال قلت فإن كان الخبر ان عنكم مشهورين قد رواهما التفات عنكم قال ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف الكتاب والسنة ووافق العامة إلى آخر الحديث والرّواية من حيث السّند معتبر منقولة مقبولة بين الأصحاب وليس في سندها من يطعن فيه الّا داود بن فرقد وقد صرّح النجاشي بتوثيقه وقول الشيخ بكونه فطحيا ثقة غير مضرّ لعدم خروج الرواية بذلك عن الحجية مع دعوى الشيخ الاجماع على العمل في غير مورد من العدة مع أنه معروف بين أهل الدّراية تقدم قول النجاشي على الشيخ لا عرفتيه في هذا الفن وعمر بن حنظلة ممدوح وعن الشهيد الثاني أنه قال يستفاد من بعض الرّوايات كونه موثقا وكيف كان فالرّواية مقبولة بين الأصحاب معتبره عندهم نقلها المشايخ الثلاثة في مجموعاتهم المعتبرة واعترض عليه شيخنا في الكفاية بقوة احتمال اختصاص الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردها ولا وجه معه التعدّى منه إلى غيره ولا وجه لدعوى تنقيح المناط مع ملاحظة ان رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استند اليه من الرّوايتين لا يكاد يكون الّا بالترجيح ولذا امر عليه السلام بارجاع الواقعة إلى لقائه عليه السلام في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا بخلاف مقام الفتوى ومجرّد مناسبة الترجيح لمقامهما أيضا لا يوجب ظهور الرّواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد الحكومة كما لا يخفى ويمكن ان يقال انّ المنازعة بينهما في دين أو ميراث انما هو لأجل عدم العلم بالحكم والفتوى وكان الرّجوع منهما إلى الحكمين لأجل اخذ الفتوى والحكم اعني حكم المسألة ولعلّ ذلك كان هو المتعارف في الصّدر الأول فارجع الامام عند التعارض في الحكم إلى الترجيح ولا شبهة في انه لا يتفاوت في الترجيح واخذ الفتوى كون ذلك في مقام التنازع أو لأجل العمل أو كان ذلك في باب النّكاح أو الطهارة فالملاك تعين ما هو الحجة في مقام الاختلاف وبذلك ربّما يدفع بعض ما يتراءى من الاشكال من أن ظاهرها صدورها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة فلا يناسبها التعدّد ولا غفلة الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه ولا اجتهاد المترافعين وتحريمهما في ترجيح مستند أحد الحكمين إلى الآخر ولا جواز الحكم من