محمد علي القمي الحائري

176

المختارات في الأصول

هو موضوع الاستصحاب لا يتحقق ولا يتحصّل الا من الشك في طهارة الماء وعدمه وإذا تعرض زوال الشك عن نجاسة الماء وجدانا أو شرعا زال الشك الذي هو موضوع الاستصحاب وجدانا أو شرعا فتحقق موضوع الشك الذي هو من افراد الاستصحاب يتوقف على عدم معلوميته حكم الشارع في مشكوك الطهارة والنجاسة من الماء فمجرّد الشك في طهارة الماء ونجاسته وان كان يحصل الشك في نجاسة الثوب وطهارته ولكنه قبل معلومية حكمه لا يعلم كونه فردا من الاستصحاب أو لا إذ بمعلومية حكمه من اى جهة كانت لا يكون النقض في طرف المسبّب نقض اليقين بالشك ولو كان الأصل الجاري في السبب اصالة البراءة إذ مع جريانها في السّبب ليس هنا نقض اليقين بالشك في المسبّب نعم لو لم يكن للسّبب حكم من الشارع أصلا أو لم يتمكن من تحصيله للتعارض في جانب السّبب يكون النقض في طرف المسبّب نقض اليقين بالشك فيشمله العموم فموضوعية نقض اليقين بالشك وفرديّته للاستصحاب لا يكاد يكون الا مع عدم ثبوت حكم المسبب ونقض اليقين بالشك في طرف السّبب مسلم لوضوح عدم مزيل للشك من غير ناحيته الاستصحاب فيشمله عموم لا تنقض لعدم المانع والمعارض أصلا فيصير حكمه معلوما فيزول الشك في جانب المسبّب بسبب معلومية حكم السّبب بالاستصحاب وبما ذكرنا علم أن اطلاق التعارض هنا صوري لا واقعي الثاني لا شبهة في انه لو شمل دليل الاستصحاب اعني لا تنقض اليقين بالشكّ للشك السّببى كان معناه الحكم بطهارة الثوب إذ الحكم ببقاء الطهارة في الماء معناه ترتيب آثار الطهارة ومن آثاره زوال النجاسة عن الثوب الذي غسل فيه فيكون ذلك حكما شرعيّا بطهارة الثوب وإذا قيل بشمول دليل الاستصحاب له أيضا يكون ذلك حكما شرعيّا بنجاسته فيتعارض الحكمان في المسبّب والحكم بطهارته بلحاظ ذات غسله بالماء الطاهر والحكم الثاني بلحاظ شكه في الطهارة والنجاسة والحكم الثابت له في مرحلة ذاته مزيل للحكم الثابت له بعنوان الشكّ فيكون حاكما على الحكم الثاني فافهم وان شئت قلت المتعارضين هنا الاستصحاب وعموم قوله كل متنجس غسل بماء طاهر فهو طاهر ولا شبهة في تقديمه على الاستصحاب الثالث ان شمول عموم دليل الاستصحاب له مستلزم للدور لأنه يتوقف على فردية المسبّب وفرديته يتوقف على عدم شمول الاستصحاب للشك السّببى وعدم شموله له لا يكاد يكون الا مع فرديته المسبّب للاستصحاب وشمول دليله له وبعبارة أخرى فرديّة المسبّب يتوقف على عدم شمول العام المتوقف على