محمد علي القمي الحائري
168
المختارات في الأصول
المورد بعد ذلك الزمان هو الاستصحاب أو التمسك بالعام كما كان ذلك في خيار الغبن وانه بعد مضى زمان يمكن الاخذ به هل له الخيار أيضا أو لا حتى يكون على الفور فبعضهم تمسكوا « 1 » بعموم قوله أوفوا بالعقود من حيث استتباعه للعموم الزماني وقالوا بفورية الخيار والصحيح في ذلك المقام التفصيل على ما قرره شيخنا المرتضى وتوضيحه ان العموم قد يؤخذ في متعلق الحكم فيكون مفرد الموضوع الحكم ومتعلقه وقد يكون ظرفا للحكم ومبيّنا لدوامه واستمراره فقولك أكرم العلماء في كل يوم يكون كلّ عالم في كلّ يوم متعلقا للاكرام بحيث كان كل يوم يوم واجبا على حدة وح إذا خرج عالم عن الحكم في يوم خاص ثم شك في ما بعد ذلك اليوم يجب الاخذ بالعموم لتكفله ذلك ولا يجوز التمسّك بالاستصحاب بل لا مورد له لان كلّ يوم يوم بحسب الدّليل فرد مستقل وملحوظ فرديته للحكم فاسراء الحكم في ذلك المورد اسراء الحكم من فرد إلى فرد آخر لا من باب الابقاء وعدم النقض واما لو اخذ الزمان ظرفا للحكم بمعنى ان يكون الحكم دائميا من غير نظر إلى الموضوع أصلا فيكون الاستمرار اخذ في الحكم ظرفا فلازمه دوام الحكم في مورد ثبوته فإذا خرج فرد من متعلق الحكم من الحكم لم يكن الحكم ثابتا له فلا مجال ح لدوامه واستمراره فالفرد الخارج من الحكم في زمان ثم شكّ في ثبوته له في زمان آخر لا مجال للتمسك بالعموم لان الفرد خارج منه قطعا وليس دوام الحكم واستمراره متكفلا لذلك لأنه كفيل في مورد ثبوت الحكم لا في مورد عدمه ثم إنه لا فرق في ذلك اى فيما ذكرنا من التمسّك بالعموم بين كون الزمان مأخوذا على نحو الاستمرار في متعلق الحكم أو على نحو العموم وبين كون استفادة ذلك من ألفاظ العموم الواردة في الكلام أو من الخارج وكذلك في طرف الحكم مثلا لو قلنا بان النهى للدوام وضعا أو استفدنا دوام الحكم واستمراره من دليل خارجي فلو ورد لا تشرب الخمر الا الفقاع فدوام النهى واستمراره لا يكاد يسرى إلى الفقاع بحيث لو شك في زمان بحرمة الفقاع فيه أو بحليته يتمسك بدوام حرمة الخمر وكذلك إذا استفدنا من قوله أوفوا بالعقود من دليل الحكمة استمرار وجوب الوفاء وقلنا بخروج العقد الكذائي من العقود في زمان ليس لنا التمسّك باستمرار وجوب الوفاء بلزوم الوفاء به في الزمان الثاني والحاصل ان استمرار الحكم انما يتمسّك بها في مورد ثبوت الحكم لا في مورد عدمه فيتفرع التمسك به عليه على ثبوت موضوعه ومع التخصيص لا موضوع له حتى يتمسّك به بخلاف ما لو كان الزمان اخذ على نحو الاستمرار أو العموم الافرادي في متعلقه فيكون المتعلق بحسب هذه الأزمنة ذا احكام متعددة فاخراج زمان واحد لا يمنع من شمول الحكم له بحسب سائر الأزمنة أو الافراد الاعتبارية
--> ( 1 ) في المورد بالاستصحاب وقالوا ببقاء الخيار في الزمان المتأخر وبعضهم تمسكوا