محمد علي القمي الحائري

148

المختارات في الأصول

لاستصحاب الكلّى أمثلة لا بأس علينا ان نشير إلى بعضها اجمالا منها البلل الخارج المردد بين البول والمنى وشرح القول في ذلك ان له صورا [ الصورة ] الأولى ان يعلم الحالة السّابقة عليه وكانت هي الحدث الأصغر ولا يخلو اما ان نقول بتأثير الحدث بعد الحدث أو لا نقول به ففي صورة عدم التأثير لا اثر للعلم الاجمالي لأنه لا اثر له على تقدير كونه الحدث الأصغر فاصالة عدم كونه الأكبر محكمة فنحكم بمقتضاها بعدم وجوب الغسل عليه فإذا توضّأ يترتب عليه الدخول في الصّلاة ويحصل شرطها من الطهارة فلا مجال لاستصحاب الكلى لحكومة الأصل عليه بل الاستصحاب ح يكون من القسم الثالث حيث إنه لو كان الحدث باقيا كان بفرد آخر مشكوك الوجود حيث إن المتيقن هو الحدث الأصغر الذي ارتفع بالوضوء ولك استصحاب وجوب الصّلاة مع الوضوء في هذه الصورة بناء على أن الحدث ليس امرا معنويا بل يجب الوضوء للصّلاة عند الحدث الأصغر والغسل لها عند الحدث الأكبر فيتردّد البلل ويشك في انه هل يجب الصّلاة مع الغسل أو الوضوء فباستصحاب وجوبها مع الوضوء ينحل العلم الاجمالي ببركة جريان الاستصحاب في بعض الأطراف لا اثر له فيستصحب عدم وجوب الصّلاة مع الوضوء وان قلنا بتأثير الحدث فهو في طرف الحدث الأصغر لا يزيد الّا شدة وكيف كان يرفعه الوضوء وليس المترتب عليه الا وجوب الوضوء فيستصحب ولا اثر للعلم الاجمالي أيضا قال شيخنا في حاشية الرسالة لو قلنا بتأثير الحدث على الحدث يجب الاحتياط لأنه لا يطمئن النفس من قبل الحادث المردّد بين البول والمنى الّا بفعل ما يرفعهما لاستصحاب القدر المشترك بدون ذلك ولا يخفى عليك انّ الحدث المردّد لو كان بولا لا يزيد في رفعه على الوضوء فالواجب المترتب عليه هو الوضوء وهو اثر الحدث الأصغر المعلوم سابقا ففي حال اليقين بوجود البلل لا يجب عليه الاحتياط والجمع لعدم تأثير العلم في الزيادة عليه فاستصحاب عدم وجوب الغسل عليه أو استصحاب وجوب الوضوء يكون جاريا وبعد الوضوء لا مجال لاستصحاب الكلّى بل استصحابه ح يكون من القسم الثالث الصّورة الثانية ان يعلم الحالة السابقة وكانت هي الأكبر ولا اشكال هنا في وجوب الاتيان بالغسل لأنه رافع للبلل المشتبه سواء كان هو الأكبر أو الأصغر إذ لا رافع له غير الغسل على فرض كونه عقيب الحدث الأكبر ولا يتفاوت الحال فيما ذكرنا بين القول بتأثير الحدث فوق الحدث أم لا لان تأثير الحدث الأصغر بعد الأكبر أو الأكبر بعد الأكبر ليس إلا شدة الجنابة بلا ترتب اثر شرعىّ ولكنه ذكر الأستاذ الآشتياني انه على القول بالتأثير يكون اللازم هو الاحتياط