محمد علي القمي الحائري

140

المختارات في الأصول

مقطوعا به للقطع بالزام الشارع بالعمل على طبقه فالحكم الظاهري في مورد الامارات مقطوع به ويمكن الشك في بقائه « 1 » على ما كان الدليل الكاشف غير تام الدلالة في البقاء فيستصحب ذلك الحكم المعلوم المشكوك بقائه فما دل عليه الامارة وان كان غير معلوم لنا حيث كونه حكما واقعيا الا ان ما هو معلوم لنا من الحكم الظاهري فيستصحب في مورد الشك ولك ان تقول ان اليقين في قوله لا تنقض اليقين لما كان مأخوذا لا باعتبار الصفتية بل بلحاظ الكشفية والمرآتية يجلس مجلسه الامارات حيث إنه كان لها ذلك الكشف شرعا فيستصحب نفس الحكم الواقعي الذي اخبر به العدل حيث إن الخبر قام مقام العلم في الكشف عنه وصيرورته منجزا ان قلت إن قيام الخبر مقام العلم انما هو في لزوم العمل به وتنجزه في مورد قيامه والفرض انه غير قائم عليه في مورد الشك قلت نعم لو أردنا الجر في الزمان الثاني بالخبر الا انا لا نريد ذلك بل نريد الجر بدليل لا تنقض ويكفى في الجر به تنجزه ومكشوفيته في الزمان الأول كما في مورد نفس اليقين واما الحكم المكشوف لنا بالأصول فهو بنفس الدليل ثابت إلى زمان العلم بالخلاف لان الحكم مستمر إلى زمان العلم فلا يحتاج إلى الاستصحاب بل لا معنى لاستصحابه لأنه مع عدم حصول العلم بالخلاف كان نفس الحكم ثابتا بدليله ومع العلم بالخلاف لا مجرى له أصلا فلا شك في نفس الحكم في زمانه أصلا فالحكم الاستصحابي كالحكم الثابت في موارد الأصول لا معنى له نعم ربّما يجرى الاستصحاب في بعض الأصول العقلية كالتنجيز « 2 » في مورد الاخذ بأحدهما لو فرض بقاء موضوع حكم العقل في الآن الثاني فتأمل جيّدا وقد أشكل ذلك على ما ذهب اليه شيخنا الأستاذ حيث قال في حجيّة الامارات إلى جعل الحجية كالحجيّة الثابتة للقطع ذاتا حيث إنه على هذا يكون الحكم المترتب عليه من لزوم المتابعة وحرمة المخالفة عقليا وليس الحكم الشرعي الا ما هو ثابت في الواقع فعند الموافقة يكون منجزا وعند المخالفة يصير ذلك عذرا عقليا في المخالفة فلا حكم لنا معلوما استصحابا حتى يستصحب وأجاب عنه بان قوله لا تنقض اليقين بالشك انما سيق للتعبد بالبقاء من غير نظر إلى الحدوث فهو تنزيل لما هو مشكوك البقاء ويكفى في ذلك تقدير ثبوته واقعا فيقال انه على تقدير ثبوته واقعا مشكوك بقائه فبدليل التنزيل يحكم ببقائه لو كان واقعا فالطريق لمّا قام على ثبوته وان لم يعلم ثبوته فيكون محكوما بالبقاء تعبّدا للملازمة

--> ( 1 ) فيما لو ( 2 ) كالتخيير