محمد علي القمي الحائري

121

المختارات في الأصول

وان كان المراد انّ اليقين اقتضى ترتب الأثر على ذلك الشيء مطلقا حتى في زمان الشكّ فيكون النقض بلحاظ اليقين « 1 » قلت لا ينبغي الشك في ان اليقين انما يقتضى ترتب الأثر ما دام موجودا واما مع انتفائه فيرتفع الأثر بارتفاعه سواء كان ارتفاعه بحسب الشكّ في بقاء مقتضيه أو وجود مانعه فلا فرق بين الصّورتين ولعمري هذا واضح لا يحتاج إلى البرهان بعد البيان ثم لا يخفى عليك انّ ما استتبع اليقين من الآثار لا يكاد يكون مجعولا شرعا في ما كان المستصحب هو الحكم لانّه إذا تيقن بوجوب صلاة الجمعة كان ما يستتبع اليقين من الآثار هو لزوم الإطاعة وغير ذلك وهو غير مجعول بل المجعول هو نفس المتيقن لا الآثار الثابتة اللازمة إلى مستتبع اليقين والذي حكم ببقائه هو نفس الحكم الّذى هو المتيقن أو الموضوع وهما ليسا من الآثار المتتبع لليقين كما لا يخفى وقال شيخنا ما ملخّصه ان المراد باليقين هو اليقين المرآتي الآلي لا اليقين الذي هو صفة من الصّفات النفسيّة وبهذا للحاظ هو عين المتيقن لفنائه فيه فلا أريد منه المتيقّن ليكون مجازا بل أريد منه نفسه واسناد لا تنقض اليه انما هو بلحاظ ان اليقين لا محالة متعلّقه النسبة الحكمية مثلا في الحكم يتعلق بوجوده في الزمان السّابق فبلحاظ اليقين بتلك النسبة صار الأمران الوجود والوجوب متحدا فتألفا وتركبا فصارا شيئا واحدا متينا كالجصّ والآجر في البناء واجزاء الحبل عند الفتل واليقين حيث له استحكام حيث لا ابرم منه في مقام الارتباط والاسناد فبلحاظ هذا لابرام الحاصل منه يطلق عليه النقض ولا كذلك الظنّ بالاسناد أو غير اليقين من المراتب كما أن العقد بواسطة تركيبه من الاثنين والتحقق من الايجاب والقبول الملتزم من الموجب والقابل يطلق على علّة النقض كالعهد والبيعة وأمثالهما من التركيبات الجعلية المبرمة المتقنة بلحاظ الالتزام واليقين من غير نظر في ذلك إلى كون الموضوع أو المحمول مما له دوام وثبات وان كان الصّدق بهذا للحاظ كان اللازم صحّة اسناد النقض اليه مثل قولك نقضت الحجر في مقام رفعه من الأرض فيصدق قوله لا تنقض اليقين بالشكّ ولو لم يكن للمتيقن مقتضى البقاء لما عرفت ان صحّة الاسناد انما هو لابرام النسبة والرابطة التي هي غير مبرمة في مورد الظن بماله من المراتب فيصحّ صدق قوله لا تنقض في مورد الشك في المقتضى والشكّ في الرافع من غير اشكال فان قلت هذا تمام بالنسبة إلى الانتقاض في نفس المورد اليقين وامّا في زمان الشك فلا لعدم اليقين في ذلك الزمان قلت هذا انما هو بالنسبة إلى وحدة المتعلق

--> ( 1 ) وامّا إذا لم يكن اليقين مقتضيا لترتب الأثر في زمان الشكّ فلا يصح النقض بلحاظ اليقين