محمد علي القمي الحائري
104
المختارات في الأصول
الواجب على الكلف أو لا الاتيان به ومع التمكن منه لا يكون مجال للاحتياط وانما يتحقق موضوعه بعد الاتيان به وهذا مبنى على أن مرتبة الاحتياط مؤخّرة عن الامتثال التفضيلى ومع التمكن منه لا يصحّ الاحتياط ولعله نشير إلى المراتب ومرتبتها ان شاء اللّه ويمكن ان يقال إن الاحتياط انما هو فيما يحتمل ان يكون محرزا للواقع باتيان متعلقه واما نفس المجعول ومتعلق الامارة ليس اتيانه الا لامتثال الواقع لا الاحتياط وهذا انما يتحقق موضوعا لو اتى المجعول أولا فان الواقع لو كان يؤدى بالأخرة فيجوز الاتيان به احتياطا لاحراز الواقع وامّا لو اتى به أولا لا يحرز به الواقع قطعا وقصد الاحتياط بالاتيان به وبمتعلق الامارة خلاف الواقع لان متعلق الامارة لا يؤتى به بقصد الاحتياط ومجرّد الاتيان به احتمالا بداعي الامر الاحتمالي ليس احتياطا والماتى به بداعي الاحتياط لا محالة يكون محرزا للواقع ومن هنا يعلم أن الاحتياط انما يكون في مقام يريد به الاتيان بالاطراف وامّا من أراد الاتيان ببعضها فقط ليس ذلك من الاحتياط كما لا يخفى ويمكن ان يقال بعدم حسن الاحتياط مع الامارة لان الواقع لما صار معلوما تنزيلا يكون الطرف الآخر غير واقع تنزيلا فالاتيان به رجاء لادراك الواقع مع العلم بعدم كونه واقعا تنزيلا غير مشروع وان شئت قلت احتمال الخلاف ملغى بنظر الشارع ومن آثاره الاحتياط فلا موضوع له لا يقال هذا اثر عقلي قلت نعم ولكنه من آثار الحكم المترتب عليه ولو عقلا وان شئت قلت إن معنى القاء احتمال الخلاف في مقام العمل عدم الاعتناء به ورعاية احتمال الخلاف عين الاعتناء به وان شئت قلت الاحتياط يصحّ بلحاظ الواقع إذا كان فعليا وبعد تنزيل الشارع والقاء الاحتمال الآخر يكون من لوازمه ففي فعليته الحكم فيما لو كان في الطرف لان التصرّف من الشارع انما هو فيما له الرفع والوضع فالمرفوع انما هو الحكم بالمرتبة الفعلية ولذا تصدّى جماعة من العلماء في رفع اجتماع الحكمين بالفعلية والشأنية ومن هنا يصحّ ان يقال بثبوت موضوع الاحتياط في موارد الأصول لأنها حكم ظاهري غير ناظر إلى الحكم الواقعي أصلا فهو على ما هو عليه من الفعلية ولذا كان اشكال الاجتماع في موارد الأصول اظهر نعم ربّما يمكن الاشكال في مورد الاستصحاب أيضا لقوله إياك وان تحدث وضوء إذا لم يستيقن فيصير تشريعا بعد النهى ولكن ذلك بملاحظة الحدث دون التجديدى الثابت في مورد الوضوء فتأمل جيّدا واما الأول فحسنه في مقام الاتيان يشترط فيه ان لا يستلزم اختلال النظام إذ معه لا يحكم العقل بحسنه لاغلبيّة مفسدته على مصلحة ترك « 1 » الواقع بلا فرق بين التعبّديّات والتّوصليات وقد يمنع في التعبديات مطلقا إذا كان مستلزما للتكرار وقد يمنع مع التمكن من العلم التفصيلي باتيان الواقع بل ومع التمكن من العلم التفصيلي بالحكم الظاهري أيضا وقد تقدّم تفصيل الحال في ذلك المقام في مبحث القطع ولمناسبة المقام نقول قد يقال انّ مرتبة الامتثال
--> ( 1 ) درك