محمد علي القمي الحائري
99
المختارات في الأصول
وكذلك في رواية جميل عن بكير عنهما عليهما السّلام والرّوايات الواردة في ذلك مستفيضة وفي رواية معدة ابن صدقه عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذا الاخذ من نوى الزنا بالزنا وكل من نوى السرقة بالسّرقة وكل من نوى القتل بالقتل ولكن اللّه عدل كريم ليس الجور من شانه ولكنه يثيب على نيات الخير أهلها وإضمارهم عليها ولا يؤاخذ أهل الفسق حتى يفعلوا وبعد ذلك الاخبار لا مجال للقول بحرمة نية الفسق وصحّة العقاب عليه والمستفاد ممّا تقدّم من الاخبار ان العقاب على الفسوق ليس إلّا إذا ارتكبها فجميع مراتب التجرى لا يؤاخذ عليها الا بعد صدور العصيان وعمله الأمر الثالث [ معاني ومدلولات الالفاظ المفيدة للمخاطب ] اعلم أن الكلام والالفاظ المفيدة للمخاطب قد يكون بحيث معانيه ومدلولان حاكية عن امر ثابت في الواقع وراء هذه المعاني المدلولة بها من الالفاظ وكاشفة هذه عنها وبعبارة أخرى هنا ثلاثة أشياء اوّلها اللفظ والصّوت وثانيها المعاني المدلولة للألفاظ وثالثها الواقعيّات الخارجيّة الثّابتة مع قطع النظر عن المتكلم والكلام والمخاطب فالألفاظ دالة على المعاني الكاشفة الحاكية عن الواقعيّات فالمعانى متّحدة مع الالفاظ من وجه وهو اتحاد الدال والمدلول ومتحدة مع الواقعيات من وجه آخر وهو اتحاد الكلى والفرد إذ المعنى حقايق المعاني مع قطع النّظر عن وجوداتها والموجود الخارجي متّحد معها اتحاد الفرد مع الكلّى ولما كانت المعاني والالفاظ الدّالة عليها متحدة فكأنها الالفاظ كاشفة عن الواقعيات ويسمّى تلك الواقعيات بالمعاني فدلالتها عليها لمية ويتصف بالصّدق ان طابقت المعاني الواقعية وبالكذب ان لم يطابق وعرف تارة بما لسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه وتارة بما يمكن ان يتصف قائله بالصّدق والكذب وقد يكون معتبرة لا من هذه الجهة بل من جهة انها موجدة لشيء لم يكن قبل اللّفظ موجودا وبه وجد وهذا يسمّى انشاء وان شئت توضيح المقال فانظر إلى الانشاءات الواقعيّة كالطلاق والبيع والصّلح وغير ذلك كيف تعتبر الالفاظ فيها من حيث ايجادها في الخارج امرا لم يكن قبل التلفظ ثابتا ولذا لم يتصف بالصّدق والكذب إذ الاتصاف بالصّدق والكذب من جهة الكاشفية وليس فيها جهة كشف أصلا فدلالة الالفاظ الانشائية على هذه المعاني انية لايجادها به ومن هنا ظهر فساد ما ذكره صاحب الفصول من أن صيغة الامر كاشفة عن مدلولها باعتبار دلالتها عليه على حدّ ساير المركّبات عن معانيها فعلى ما ذكرنا يلزم ان يكون الإنشاء موجد الامر وذلك الامر المنشأ