محمد علي القمي الحائري
97
المختارات في الأصول
من الانسان ومن المحال تخلّف مراده تبارك وتعالى عن ارادته فيكون الافعال بحذافيرها منتهية إلى ارادته تعالى ومشيّته وهذا كلام فاسد وخيال بارد حيث إذا تعلّق الإرادة صدور الافعال باختيارهم لا صدورها جبرا فلو خرجت الافعال بذلك عن الاختيارية لتخلف مراده تعالى عن ارادته وهو من المحال كما عرفت فيه الحال وثانيا ان ارادته تعالى هي علمه بوقوع افعالنا وعلمه بوقوع افعالنا ليس من العلل الموجدة للأفعال ولا يكاد يؤثر تأثيرا فيها وان شئت تطبيقه على غير العلم من الحواس اجعله كالنظر إلى فعل زيد حين يفعل فان علمك بواسطة حسك النظري بصدور الفعل منه واستحالة الانفكاك بين العلم والمعلوم لا يكاد يجعله صادرا بالاجبار فت جيّدا الامر الثاني ان مناط العقوبة والمثوبة كون ما يتعلّق به المثوبة والعقوبة بحيث ان شاء فعل وان شاء ترك وبعبارة أخرى كونه تحت قدرة المكلّف وجودا وعدما سواء كان متعلّقا للقدرة بلا واسطة أو متعلّقا لها مع الواسطة كالمسببات لا كونه عن الاختيارية المفسدة بصدورها لان الّذى يستقلّ به العقل ان لا يصحّ العقاب بل الثواب في الافعال الصّادرة بالاجبار أصلا وامّا غيرها مما لم يكن كذلك فلا وصدورها عن الإرادة ولا صدورها كذلك ليس مما يراه العقل علّة وسببا حتى يرفع التكليف برفعها بل المناط عنده في الصّحّة وعدمها القدرة مط ولذا واضح عند المتامّل فح نقول الكيفيّات القلبيّة والاحوالات المتبادلة عليه من الإرادة والنيّة والعزم والقصد وغيرها من الحبّ والبغض والكبر يمكن تعلّق التكليف بها وصحّة العقوبة عليها وان لم تكن من الافعال الصّادرة بالإرادة وذلك لان الإرادة الحاصلة في القلب ليست بإرادة أخرى غيرها والّا يلزم التّسلسل ولا نفسها والّا يلزم الدّور وكذا ساير مبادى الاختيار حيث إنها غير مسبوقة بمباديه ولكنها ليست بخارجة عن تحت القدرة لان المكلف يمكن له ان لا يريد وان لا يقصد شيئا معينا بعدم ايجاد ما يوجب ثبوت الإرادة مثلا الانسان يعلم بأنه لو يجلس في بيته ولم يخرج لا يحصل في قلبه الزنا بالمرأة الخاصّة بخلاف ما خرج وينظر إليها ويرى ما لها من الجمال والحسن فإنه يقع في قلبه قهرا إرادة الزنا معها فالإرادة وان كانت عند حصول عللها تحصل في النفس قهرا الا ان المكلّف قادر على عدمها بالجلوس في البيت وكف النظر والتفكر في ما يترتب عليها من المؤاخذة وح يصحّ من المولى التكليف والعقوبة لان المناط فيهما هو حكم العقل ومن الواضح لا يرى في هذا التكليف والعقاب قبحا بخلاف الحركات الجبريّة والافعال الغير