محمد علي القمي الحائري
88
المختارات في الأصول
مع عدم مانع في البين بان يكون بين يديك جبل شاهق ولم يكن هناك مانع أصلا وجوزوا ان يبصر أعمى في المشرق في الليلة الظلماء دبيب النملة السّوداء في المغرب والحاصل ان هذا منهم ليس باوّل قارورة كسرت وأصحابنا رضوان اللّه عليهم اغماضا عن الوجدان أقاموا لذلك البراهين المذكورة في كتبهم أصل [ حقيقة الحكم الشرعي ] الحكم الشرع عبارة عن بعث الشارع إلى الفعل أو زجره عنه بنحو يوجب العقاب عليه أولا وقيل إن الحكم هو البعث الشرعي الحاصل بالخطاب الواصل إلى المكلف تفصيلا لا اجمالا توضيح المقام انا نعلم بان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله انما اتى بالاحكام وأودع جميعها حتى أرش الخدش عند الوصىّ وبلغ المسلمين بان الاحكام الّتى أرسلت إليها أودعتها جميعا عند الوصي فارجعوا اليه فبلغ الاحكام إلى جميع الأمة بهذا الخطاب الاجمالي ومع ذلك قد بلغ بعضها بجميع المسلمين بقوله أقيموا الصّلاة وآتوا الزكاة وغيرهما من الاحكام المبلغة تفصيلا فالبالغ إلى المكلف بهذا الخطاب التفصيلي هو الحكم الشرعي الّذى يثاب عليه ويعاقب إذا علم به المكلف فإذا فرضنا العلم بالحكم اى بالبعث الواقعي من الشارع من طريق ولم يكن للشارع خطاب تفصيلي به لم يكن ذلك الحكم يجب اطاعته وليس هذا حكما حقيقة وقد ذهب إلى ذلك بعض الأخباريين كسيّد الصّدر الشارح للوافية حيث قال بعد كلام طويل له والحق ان الحكم الشرعي الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب أو ما شابه العقاب مثل ما يترتب عليه المكروه ليس الا طلب الشارع من المكلّف فعلا وتبركا بحيث يتحقق الطّالبيّة والمطلوبيّة في الخارج وبالجملة وجود الإضافة التي يعبر عنها بالخطاب معتبر في تحقق حقيقة الحكم وليس مجرّد العلم التصديقي من الشارع بان شيئا خاصا مما يحسن فعله أو تركه كذا ارادته من المكلف ان يفعل أو يترك ورضاه من فعله ومقته لآخر حكما شرعيّا من دون ان يصير المكلف مخاطبا بالفعل بان يصل اليه قول النّبى صلّى اللّه عليه وآله ان صل أو صم وكذا اخبار الشارع بان هذا الشيء واجب أو حرام أو طلبه قبل بلوغ الخطاب ليس حكما فعلى هذا يكون كل الأوامر والنواهي قبل علم المكلّف بها خطابات بالقوة لا يترتب عليها آثارها من الثواب والعقاب انتهى ما أردنا نقله وحاصله ان مجرّد طلب الشارع وارادته مع عدم بيان تفصيلي لا يترتب عليه الثواب والعقاب ولا يجب الإطاعة والامتثال عقلا وهذا الكلام منه مخالف لما عليه العقل الّذى هو الملاك في مقام الإطاعة أترى ان العبد إذا رأى