محمد علي القمي الحائري
69
المختارات في الأصول
للآخر أصل [ في ان العلم المخصوص حجة في الباقي ] قد علمت مما قدمنا ان العلم المخصوص حجة في الباقي لوضوح ان الخاص المعارض يقدم في محلّ التعارض في مورد المعارضة وسقوط العام بما هو أقوى منه في محلّ التعارض لا يصير سبب الرفع اليد عما لا معارض له من مدلوله وليس المخصّص قرينة لمجازية العام بل هو على ما هو عليه من دلالته على العموم كسائر المعارضات وتوضيح المقام ان يفصل ويقال اما في المتصل فلان مرجعه في الحقيقة إلى التقييد والعموم انما لوحظ في مصاديق المقيد وافراده لا انه لوحظ ذات المقيد وأريد منه العموم ثمّ خصص بالقيد واطلاق لفظ التخصيص من باب ضيق فم الركية أو كان ذلك بلحاظ الصّورة واما في المنفصل فلانه بعد ما استعمل العام بلا قرينة متصلة انعقد ظهوره في العموم وكان ذلك الظهور متبعا الا فيما دل عليه المخصص فيرفع اليد عن عموم العام بمقداره ويتبع في الباقي وليس المخصّص من القرائن المحتفة بالكلام المانعة عن انعقاد الظهور وانما هو من باب التعارض المقدم بواسطة النّص أو الأظهرية وبعبارة أخرى انما يكون التصرف في العام بلحاظ الدلالة التصديقية المنعقدة للعام الكاشفة عن إرادة المتكلم لا التّصوّرية المسبّبة عن الوضع ولا يعد المنفصل من القرائن المجوزة لاستعمال اللّفظ في غير ما وضع له مجازا ولا من المقيدات لمدخول العام فيكون العموم لوحظ بالنسبة إلى الموصوف بما هو هو وذلك من جهة ان التقييد والقرينة انما يتبعان فيما يعلم اتكال المتكلم في القاء كلامه عليه وكان يصح منه الاتكال عند الاطلاق والعرف واللّغة يابيان عن ذلك الآجال الاتصال فالقول بان المنفصل قرينة للمجاز أو تقييد للعام خارج عن الاعتدال بل النّظر المعتدل يعتبره معارضا لا قرينة ومقيدة ولا منافاة بين الاستعمال وعدم الإرادة في اللب والجد لأغراض كثيرة يتصور في مقام الاستعمالات على ما لا يخفى هذا ولو فرضنا ان المنفصل يكون قرينة على المجازية لنا ان نقول إن مرجع ذلك إلى التقييد في متعلق العام فإذا قال أكرم كل رجل وقال لا تكرم الفاسق يقول بضم ذلك إلى الاوّل أكرم كل رجل غير فاسق وقد عرفت ان تقييد المدخول موجب للعموم بالنسبة إلى افراد المقيد فيرجع حال المنفصل إلى حال المتّصل والحاصل ان القرائن المنفصلة بعد الضم والانضمام يكون حالها حال المتصل وكيف كان المتبادر من العام المخصص ثبوت الحكم للباقي تحت العام من غير تردّد للوجدان والتبادر ويظهر ذلك بمراجعة العرف والمحاورات وتمسك أهل العلم بالعمومات في مقام الاحتجاج والخصومات أصل اجمال المخصص في المتصل سبب لاجمال العام حيث إن العموم لوحظ في افراد المقيد فيصير المقيد مجملا ولا حجّية الا للقدر والمتيقن وفي المنفصل انما يسرى اجماله إلى