محمد علي القمي الحائري
40
المختارات في الأصول
الكفارات وقد وقع الكلام في تصوير المقام واطنبوا في النقض والابرام وتحقيق المقال ان يقال إنه لا شبهة في ان قوله أطعم ستين مسكينا أو صم ستين يوما أو اعتق رقبة بناء على إفادة الصيغة الوجوب وجوب الاطعام ووجوب الصوم ووجوب العتق لكونها مدخولا للهيئة الدالة على الوجوب فيكون كل منها بحسب مدلول الكلام واجبا ولا ينبغي الشبهة ايض في ان مفاد كلمة أو هنا لا محالة التخيير وهو انما يكون بالنسبة إلى المخاطب والمكلف بالفتح فهو مخبر لا انه لتخيير المكلّف والامر لعدم الاشكال في ان الحكم الصادر انما صدر بالنسبة إلى الجميع ولا معنى لتخييره في نفس الحكم ولا ابهامه ولا ترديده والتخيير الحاصل للمكلّف انما هو في مرحلة الإطاعة فيكون الامر أوجب الجميع وجوّز للمكلّف ترك كل منها بفعل الآخر وتجويز ترك كل منها بفعل الآخر ينافي فعلية جميعها إذ الواجب في تلك المرتبة لا يكاد يجتمع مع الترك وامّا الايجاب في مرحلة الانشاء وعدم وصوله إلى المرتبة الفعلية يجتمع مع الاذن في الترك والاذن في الترك انّما يكون بالنسبة إلى واحد منها دون الكلّ فيكون الخارج عن الفعلية هو المقدار الملة دون فيها وهو ورأى الواحد ولما كان ذلك باختياره يكون الفعلي هو المختار والفعلية لا يمتنع من ايكالها إلى اختيار المكلف فما يأتي به هو الواجب الفعلي وامّا الباقي فواجب انشاء ولا فعليّة لها فعند ترك الجميع يعاقب على أحدها لا الجميع حيث إنه لا فعليّة الا لاحدها من جهة اذن المولى في الترك المنافى في ذلك الفعليّة فتلخص ان كلا من العدلين واجب انشاء والفعلي منهما الّذى يستحق العقاب بتركه هو أحدهما المفوض إلى المكلف واختياره بلحاظ الاذن في الترك الثابت منه من قبل المولى فيكون النّتيجة بالنسبة إلى المكلف عدم التزامه بفعل الجميع لعدم فعليّته ولا يجوز له الاخلال بالجميع لفعلية أحدها وما يختاره هو الفعلي لتفويض الاختيار اليه ولا يكون الواجب مشروطا بعدم الاتيان ليكون متعددا عند ترك الجميع فيعاقب ولا يكون كل واحد فعليا حتى يجب عليه الجميع ويعاقب على الجميع ولا واجبا فعليا بنحو من الوجوب لأنه وان لم يستلزم إطاعة الجميع الّا انه يستلزم العقاب على الجميع عند ترك الجميع فصل في تقسيم الدلالة ببعض الاعتبارات فاعلم انّ الدّلالة لا محالة قوامها بطرفين الدال وهو اللفظ أو ما هو بمنزلته والمدلول وهو المعنى فانقسام الدّلالة تارة باعتبار نفس معناها بما هو هو وتارة باعتبار الدال وأخرى باعتبار المدلول بلحاظ ثبوت العنوان وكونهما معا طرف الرّبط فتنقسم بلحاظ الثاني إلى المنطوق والمفهوم وذلك وان كان بلحاظ المعنى إلّا انه ليس بما هو معنى كالكلّيّة والجزئية بل بما مدلول للفظ معروضا لوصف المدلولية فلذا قد يتردد في انهما وصفان للدلالة أو المعنى وترى في كلمات القوم في مقام الترجيح بحسب الدّلالة ترجيح المنطوق على المفهوم ويصحّ