محمد علي القمي الحائري

37

المختارات في الأصول

الاتيان بنفسه عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ثانيهما ان يكون ذلك محصّلا لما هو الغرض منه ولكن هنا مصلحة أخرى في كيفية الاتيان وذلك ايض على قسمين بحسب التصور أحدهما ان يكون الغرضان باجتماعهما مطلوبا ومقصودا وان كان لا مدخلية للآخر فيما يترتب على هذا بوجه وذلك لما يرى وجدانا ان بعض الاغراض انما يفيد في فرض وجود الفرض الآخر مع أن ما يترتب عليه ويحصل منه في الحالين امر واحد وان كان لغوا ما لم يحصل تلك الصّورة فتلك الصّورة مخرجة للغوية الفرض منه وذلك ان كان يعلم ثبوته كذلك فان اتى به لا بقصد الامتثال لا بد ان يسقط الامر الشخصي لأنه لا يقتضى الا ذلك المقدار وهو تحصيل للحاصل ولكنه بحسب السنخ باق لان المفيد من ذلك الفرض الذي كان علّة للامر وهو اجتماعه مع الفرض الحاصل من الآخر الذي هو باق فلا بد ان يكون سنخ الامر باقيا فيجب ان يأتي به ثانيا مع محصل ذلك الفرض مع احتمال ان لا يسقط الامر الشخصي ايض على ما عرفت في الصّورة السابقة ولعل ذلك ايض مرجعه إلى ما سبق كما لا يخفى ففي صورة الشك لا بدّ له من القول بالبراءة لانّ الشّك لما يرجع إلى أنه هل كان سنخ الامر باقيا ببقاء الفرض أم لا بعد تحقق سقوط الامر الشخصي فمقتضى القاعدة في مثله البراءة وعلى الاحتمال الآخر كان المرجع الشّك في الأقل والأكثر على ما سبق وثانيهما ما كان كذلك ولكنه لم بلغ ذلك فلا بد له من الامتثال ومع الاتيان يسقط الامر به للتالي وكذلك الامر الآخر لأنه يسقط بالعصيان لسقوط موضوعه إذا عرفت ذلك فنقول اختلفت كلماتهم في ان الأصل اللفظي في الأوامر هو التعبدية أو التّوصّليّة فذهب بعض على ما في التقريرات إلى الاوّل وبعض آخر إلى الثاني وهو للمختار لنا ان متعلق الطّلب مطلق غير مقيد بقصد القربة فباصالة الاطلاق يدفع كل ما شك في جزئيته أو شرطيته فان قلت الاطلاق انما هو في مورد امكان التقييد وما لا يمكن التقييد لا يمكن الاطلاق قلت نعم ولكنه في المقام يصح التقييد بمطلق القربة لكونها محصلها أمورا متعدّدة يصح التقييد بلحاظ بعضها وان كان لا يصحّ بلحاظ بعض آخر فيقيد بالكلى المنتزع منها على ما عرفت ثمّ نقول إن تعلّق البعث إلى المطلوب الّذى هو مفاد المادة انما هو بلحاظ ايجاده ففي الحقيقة متعلّق البعث هو الايجاد والايجاد المتعلّق بالطلب مطلق غير مقيد بنحو خاص من كونه بداعي الامر وعدمه وقد عرفت قابلية تقييد الايجاد والامتثال ببعض القيود الغير المعتبرة عند العقل وقد عرفت ذلك ايض في المقدّمات والحاصل انه هنا يمكن التمسك بالاطلاق الذاتي كما يتمسك به للحكم على الجاهل والعالم مع امتناع التقييد ويمكن التّمسك بالاطلاق اللحاظي والاطلاق في طريق الامتثال ثمّ انّ مقتضى