محمد علي القمي الحائري

157

المختارات في الأصول

عن حقيقة الحكم البعثى ويعد من اللّوازم والمعرفات لتلك الحقيقة وقد عرفت سابقا انّ التوصّلية والتعبّديّة انما ينشئان من الغرض المنبعث منه الحكم الامر الرّابع [ محلّ البحث في مسئلتنا هو ان يكون المتعلّق في كل من الامر والنّهى متغايرا لما هو متعلق للآخر ] قد عرفت ان محلّ البحث في مسئلتنا هو ان يكون المتعلّق في كل من الامر والنّهى متغايرا لما هو متعلق للآخر وانما كان الاجتماع في مصداق واحد يكون مصداقا للكلّيّين مثل قوله صلّ ولا تغصب والمجمع هو الصّلاة في الدار المغصوبة وقالوا انّه بحسب الدّلالة اللّفظيّة لا دلالة لقوله صلّ الّا وجوب هذه الطّبيعة ولكن العقل حيث يرى وجود الطّبيعة في ضمن كلّ فرد فرد فيقول العقل بوجوب كلّ فرد فرد من غير خصوصيّة للفرد وكذلك الحال في النهى والفرق ان الفرد يكون وجوبه تخييريّا بنظر العقل وحرمته تعيينيّا فسريان الحكم في الفرد المجتمع انما هو من ناحية العقل من حيث كون متعلّق الحكمين هو الكلّيين من غير دخل لذلك للشارع ومن غير كون السّراية من قبل اللّفظ ومجيئه بلحاظ دلالته وكونه من قبل الجعل والشارع فيكون الاجتماع في الفرد بحسب مدلول اللفظ وكون الاجتماع بلحاظ جعل الشارع فإنه يكون ح مربوطا بتعارض اللّفظين في الدّليل ومتناقضا في لسان الشارع بجعله فإذا امر الشارع مثلا بقوله أكرم العلماء أو أكرم كلّ عالم بحيث كان السّراية إلى كلّ فرد فرد بحسب دلالة اللفظ وجاء الجعل من الشارع في وجوب كلّ من الافراد وقال لا تكرم كلّ فرد فرد من الشعراء كذلك فبحسب الدّلالة اللفظية يشكل الحال في اكرام العالم الشاعر للتعارض في مقام الدلالة والتناقض من مقام الجعل وهذا من باب التعارض ولم يقل أحد بجواز اجتماع الحرمة والوجوب من الحيثيتين واللّازم في ذلك الباب مراعاة قواعد التعارض من التقديم والترجيح والتخيير بخلاف المورد فإنه لا يعد من التعارض بين اللّفظين والتناقض بين الجعلين بل يعد من التزاحم وينحصر علاجه بحسب ما يراه العقل جمعا وتقديما فيكون محلّ النزاع في الاجتماع في مسئلة التزاحم ولا محالة في هذه الصّورة [ أمور في بحث التزاحم ] فظهر هنا أمور الاوّل ان مورد المسألة تكون الاجتماع بحسب تسرية العقل في مقام الامتثال والإطاعة بخلاف ما إذا كان الاجتماع بحسب الدلالة اللّفظية في مقام الاثبات والجعل الثاني ان مقامنا هذا لا بد ان يكون المقتضى وهو تحقق الكليين موجودا في الفرد بخلاف ما إذا كان التنافي بلحاظ الدّليلين فإنه بعد لم يكد يتحقق المقتضى لعدم تحقق الحكم والجعل بعد في المورد الثالث انه لا بدّ في المقام من ملاحظة علاج التزاحم بخلاف ما إذا كان التنافي بين الدلالتين فإنه يعالج معالجة المتعارضين ومما ذكرنا في تحرير المورد يعلم أن الطبيعتين لو لم يتصوّر لهما في محل النّزاع مندوحة للمأمور به اعني فردا