محمد علي القمي الحائري

152

المختارات في الأصول

أو تناقضهما أو كونهما مثلين وذلك مع وحدة المتعلّق وذلك مع قطع النظر من جهة تنجّزهما وفعليّتهما على المكلف وعدم كونه قادرا على امتثالهما ويكون المقصود التنافي بين نفس الحكمين بما هما هما وذلك كما يقال في الاحكام الظاهرية مع الاحكام الواقعيّة مع وحدة موضوعهما فيلزم اجتماع الضّدين أو المثلين أو اجتماع الإرادة والكراهة في نفس المولى أو المصلحة والمفسدة ولو لم يكن الواقع منجزا ولا يعاقب المكلف على الواقع بل المنجز هو الظاهر فقط فالاشكال هنا ليس الا من باب امتناع وقوع الحكمين وعدم اجتماعهما في الوجود من جهة حصول تلك التوالي المشار إليها وقد يكون الحكم بما هو حكم لا يكون فيه جهة امتناع بل جهة الامتناع عدم قدرة المكلف على الامتثال فما لم يكن المكلف متمكنا من امتثاله عقلا أو شرعا لا يجوز التكليف به ولا يدفع محذور الامتناع في ذلك الموقع الّا بصيرورة المكلف قادرا على الامتثال والا يمتنع الامر مع العجز فمسألتنا هذه ليس الامتناع في التكليف الا من جهة عجز المكلف عن الامتثال لا من باب الأمر الاوّل وهو عدم امكان تحقق الحكمين مع قطع النظر عن عجز العبد عن امتثاله إذ الامر بالمتزاحمين لا امتناع في نفس الامر لاختلاف المتعلق ولافتراق موضع المصلحة ولا تضاد فيهما ولم يتعلّق الإرادة الا بالموردين المختلفين فلا يكاد يجئ هنا ما يقال في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي فإذا كان الامر كذلك ففي المقام لا يكاد يتحقق التكليفين الا مع اثبات كون المكلف غير عاجز عن امتثالهما فلا فائدة لما قد يقال في المقام ان الامر بالمهمّ انما يكون داعيا وباعثا في مقام عدم تأثير الاوّل وعدم صيرورته داعيا فكيف يقع التزاحم بينهما إذ المقتضيين اللّذين لا اقتضاء لأحدهما الا في حال عدم تأثير الآخر لا تنافى بينهما من حيث الاقتضاء وذلك لما عرفت ان الامرين بما هما أمران غير مستحيل لعدم التناقض والتضاد بينهما بل انما المحال نشأ من عدم تمكن المكلّف عن امتثالهما ويرفع المحال بان لا يكون أحدهما منجّزا وفعليّا أو كان أحدهما ساقطا والفرض بقاء امر الأهم فلذا يعصى وفعلية امر المهمّ وتنجزه لفرض وجود شرطه أصل اختلفوا في جواز اجتماع الامر والنهى والتحقيق ان يقال إن متعلّق النهى هو الطبيعة السّارية في جميع الافراد الملحوظ سرايته فيكون التحريم الشرعي ساريا إلى جميع وجوداتها فيكون كل تصرف من التّصرّفات في الغصب محرّما شرعيّا ويكون الفرد متعلقا للنّهى شرعا عينا ومتعلّق الامر اعني الواجب الشّرعى هو الطبيعة الّتى توحد بوجود كلّ فرد من الافراد حيث إن وجوده وجودها ولم يلحظ السّريان في الطّبيعة حتى تجب وجودها بجميع