محمد علي القمي الحائري
145
المختارات في الأصول
التكليف المعلّق على امر مباح كان يقول المولى يجوز لك الاكل وان تركت الاكل فاشتر اللّحم في الزّمان الّذى كنت تأكل لو أخرت الاكل فان قلت هذا التّوجيه لا يتمّ في مسئلة الضّدّ لان مطلوبية غير الأهم ليس مقيدا بحال عدم فعل الأهم غاية الأمر انه لما كان الأهم مطلوبا منع أهمية الأهم عن التكليف بغير الاهمّ قلت اطلاق مطلوبيّة غير الأهم لا يلازم اطلاق طلبه لجواز مانع عن الاطلاق في الطلب والحاصل ان اطلاق التكليف بغير الأهم لاستلزامه أحد الامرين من التكليف بالمتنافيين أو ترجيح غير الاهمّ على الأهم كان قبيحا ولأجل ذلك لا يكون مطلوبيته على نحو الاطلاق وان كان محبوبا مطلقا والترتيب الّذى ادعيناه انما هو في المطلوبيّة دون المحبوبيّة انتهى كلام هذا المحقّق وانّما ذكرته بطوله لئلّا تظنّ ان وراء عبادان قرية ولا تسمع إلى الحماسة وتطرق الاشكال عليه يظهر مما قدّمناه إلّا انه لا باس بالإشارة إلى الامرين اللّذين بمنزلة الأبوين الأول ان تنجز التكليفين بالمتنافيين قبيح وان لم يرد الامر الجمع أو كان ذلك بسوء اختيار المكلّف وقد مرّ ان فساد ذلك من جهة عدم امكان الامتثال في ظرف تنجزهما والقائل من القائلين ببطلان التكليف بغير المقدور ولو كان ذلك بسوء اختياره من غير إرادة المولى بالممتنع وإذا عرفت فساد ذلك فلا طائل في تطويل ما أفاد في بيان ان المولى لم يرد الجمع نعم اللازم عليه بيان ان التكليفين لم يتنجزا في آن واحد أو ان المكلّف قادر على امتثالهما وامّا القاء ذلك وبيان ان المولى لم يرد الجمع فغير لازم ولا مفيد الثّانى ما ذكره ره في جواب الاعتراض الاوّل بقوله قلت لازم المحال محال كلام عجيب صدوره من مثل هذا المحقّق أعجب اعلم أن تنجز التكليف انما هو في حال التمكن من الاتيان بمتعلّقه والّا فبعد الاتيان به يسقط التكليف فبقاء التكليف بالاهمّ انما هو في ظرف التّكليف الذي لم يكن آتيا بالأهم والتكليف بالمهمّ انما هو معلّق على وجود التّرك خارجا في ظرف المتأخر لا انه معلّق على وجود المعصية فعلا وإلّا فلا اشكال في صحة التكليف الثاني وسقوط التكليف بالأهم الثالث مما يستدلّ به للتّرتّب ان التكليفين مختلفين بحسب المرتبة لان التكليف بالاهمّ لا يصحّ مع تقييد بمعصية لأنه ليس من الأحوال الطّارية على الموضوع قبل الحكم والتكليف الثاني مقيد بعدمها فلم يجتمعا في مرتبة واحدة وهذا كلام عجيب لان مثله يصحّ في الجمع بين الاحكام لا في رفع المحال من عدم تمكن الامتثال فإن كان التكليفان اجتمعا عند كونه ممّن يعصى وتنجزا كيف يصحّح الامتثال القول بتعدد المرتبة وان كان لا يلزم منه الاجتماع فكيف يصحح به التّرتّب وتلخيص الكلام انّ