محمد علي القمي الحائري
128
المختارات في الأصول
أحدهما يمتنع وجود الآخر بالضّرورة مع أنهم لا يقولون بكون لازم أحد الضّدّين مقدّمة للآخر وكذلك الحال في النقيضين ولوازمهما التّقريب الثاني وهو ان يقال إنه بعد معلومية ان الضّدّين مما لا يجتمعان في الوجود في محل واحد ذا فلا بد ان يكون الشّرط في وجود كلّ منهما فراغ المحلّ عن الضّد الآخر والحاصل ان قابلية المحلّ من مقدمات الوجود وقابليّة المحلّ هو عين فراغه عن الضّد ومع عدم العينيّة لا اشكال في توقفها على فراغه عنه وهو عين ترك الآخر وبعبارة أخرى ان مع اشتغال المحلّ بالضدّ لا يكون المحل قابلا فيتوقف قابلية المحلّ على الفراغ عنه وقابلية المحلّ من الشّرائط والجواب ان قابلية المحلّ إذا كانت عين عدم الضّدّ فمقدميتها للوجود ممنوع أقول كون المحلّ ذاتا لقبوله أحد الضّدّين مما لا اشكال فيه فهو في حد ذاته قابل لكل منهما وانما الممتنع والمحال وجود المجموع والممكن وجود كلّ منهما مع عدم الآخر وذلك لا يقتضى كون أحدهما مقدمة للآخر والفراغ والاشتغال هما اللذان ينتزع منهما قابلية المحل وعدم قابليته ومرجع هذه القابلية إلى ما ذكرنا وان شئت قلت إن حقيقة ما ذكر من الاحتياج هو الاحتياج إلى عدم الضّدّ وهو في مقابل المنع مصادرة التقريب الثالث ان يقال لا اشكال في ان عدم اجتماعهما في محلّ واحد انما هو للامتناع فالممكن هو وجود كلّ منهما مع عدم الآخر فالعلة انما يؤثر في الممكن وهو المقيّد ولا اشكال في ان القيد وهو الامكان من مقدماته عدم الآخر فيثبت المطلوب وهو مقدمية أحدهما للآخر إذ هو من مقدمات تحقق الامكان الذي هو شرط تأثير العلّة ويمكن الجواب بان وصف الامكان لا يغير الشيء عما هو عليه فالفعل انما هو على ما عليه من الواقعيّة من توقفه على الترك أو عدم توقفه وكونه من المقارنات والاتصاف بالامكان لا يثبت أحد الاحتمالين هذا غاية ما يمكن الاستدلال به على المقدمية ولكن يدفع ذلك بأنه مستلزم للدّور وذلك في غاية الوضوح حيث إن وجود أحد الضّدّين يتوقف على عدم الضّد الّذى يتوقف عليه الفرض ان الضّدّ بوجوده علّة لعدم الضّدّ فيتوقف وجود الضّدّ على نفسه بواسطة وكذلك يلزم تقدّم عدم الضدّ على نفسه وهذا هو الدّور المعروف الذي أورده على القائل بالتوقف وحاصل الاشكال ان القول بالتوقف من طرف الوجود يلزمه القول بالتّوقف من طرف العدم وذلك محال ولا يخفى عليك ان مما لا اشكال فيه وقوع أحد الضّدّين في الخارج ويكفى ذلك في انه لا دور ولا استحالة فيه أصلا بداهة انه لو كان كذلك لا يكاد يوجد ووجوده يكشف عن عدم