محمد علي القمي الحائري

111

المختارات في الأصول

بطلانها عدم المعقولية وقد أراد تصحيحها جماعة بوجوه يخرجها عن الشّرط المتاخّر الّذى هو محلّ النّزاع منهم شيخنا العلّامة الخراساني بما حاصله انّ الاحكام من التكليفيّة والوضعيّة انما هي فعل الشارع والمكلف غاية الأمر انه يلاحظ ما له دخل في الجعل كما هو الشأن في ساير الأفعال الاختيارية فمثل الإجازة مما له دخل في الصّحّة يكون لحاظه دخيلا وبهذا التقرير اقتصر في الفوائد ولما لم يكن هذا يتم بعموميّته جوابا عن شرائط الفعل المكلّف به حيث إن الفعل على وفق الامر لا يكاد يتحقق في الخارج الا على تقديره وجود ذلك الامر ولا يثمر اللّحاظ الذي هو مقدمة الجعل في هذا المحال زاد على ذلك في الكفاية بان شرائط الفعل المكلف به من قبيل الوجوه والاعتبار وهي انما تكون بالإضافة وهي موجودة مقارنة للفعل وان كان منشؤه الامر المتاخّر ومرجع الأخير إلى ما ذكره صاحب الفصول حيث قال بان الشرط هو الامر الانتزاعي وقد ذكره في الفرائد وأورد عليه بان الأمور الاعتباريّة انما تكون مؤثرة بمنشإ انتزاعها المتاخّرة ففي الحقيقة هي المؤثرة في الفعل لا الامر الانتزاعي وهذا مما يرد عليه في شرائط المكلّف به كما لا يخفى وان كنا أجبنا عن ذلك بما لعلّه ان يقرّر في محلّ آخر ولك ان تقول فيما ذكره في الشّقّ الأول بان الحكم التكليفي المجعول قد يكون مطلقا وقد يكون مشروطا امّا الاوّل فهو مطلق لا يتوقّف تحقّق الوجوب ووجوده على شيء وامّا الثاني فهو متوقف على وجود شيء في الخارج وايجابه بحسب دلالة الدّليل على نحو السّببيّة اى سببيّة وجود شيء للوجوب على نحو ما اختاره في الواجب المشروط فيكون بلحاظ مفاد الدّليل وجود الوجوب متوقفا على وجود امر آخر وفي الحقيقة المجعول في هذه الصّورة هو السّببيّة ولا يعقل في هذه الصّورة تقديم الحكم على ما هو سبب لوجوده واين هذا من لحاظ الجاعل والشّارع وكذلك لو كان الجعل متعلّقا بالوضع فان حكم الشارع بسببيّة شيء لشيء أو شرطيّة شيء لشيء انما هو لسببيّة الشرطيّة التي هي حكم الوضع لا يتوقف على شيء امّا حصول المسبّب والمشروط فلا بدّ بلحاظ هذا الجعل ان يكون مترتبا على السّبب والشرط وامّا جعل الصّحة لو قلنا بكونها مجعولا فإنما هو مترتب على موضوعه المجعول أو الممضى شرعا وليس هو الا البيع بتمام ما له دخل في الموضوعيّة فلا معنى لعدم تحقّق الموضوع وتحقق الصحّة وبالجملة الحكم المطلق من الأفعال الاختيارية والحكم المشروط كذلك والمحتاج إلى اللّحاظ هو التصوّر والفائدة وامّا نفس الحكم فقد يتوقف على شيء بلحاظ جعل الشارع كما هو المستفاد