الدكتور محمد علي البار

513

خلق الإنسان بين الطب والقرآن

علمنا أن مليون حالة اجهاض ( غير تلقائي ) تتم في الولايات المتحدة كل عام . . وفي إسبانيا والبرتغال مليون وفي بقية أوروبا الغربية مليون . . وفي اليابان بضعة ملايين وفي روسيا وأوروبا الشرقية عدة ملايين وفي الصين كذلك . . أدركنا أن عشرات الملايين من الأنفس تزهق في كل عام في مختلف أرجاء العالم كوسيلة من وسائل منع النسل وتحديده . ز ) الرضاعة : ان الرضاعة هي أحد العوامل القديمة والهامة في تحديد النسل . . فالمرضع عادة تتوقف عادتها الشهرية . . ويمتنع المبيض نتيجة الارضاع عن افراز بويضته المعهودة في كل شهر . وقد قرر الاسلام حق المولود في الرضاعة حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة . ومع هذا فان هذه القاعدة والسنة تنخرق كما تنخرق بقية السنن والقواعد أمام الإرادة الإلهية الطليقة المشيئة . . وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك قد يضر الجنين إذا حملت به أمه وهي مرضع فنهى عن وطئ الغيلة . . وقال " إن وطئ الغيلة قد يدرك الفارس فيدعثره " . ومعنى ذلك أن الضعف في بنية المولود الذي حملت به أمه أثناء ارضاعها لأخيه أو أخته ( سواء كانت أخوة دم أو رضاع ) قد تدركه أثناء شبابه وقوته وهو على فرسه فتدعثره من على فرسه ( 1 ) . . فلما رأى صلى الله عليه وسلم أن ذلك سيشق على المسلمين وأن الضعف الذي سيلحق بالوليد ليس لازما أباح لهم أن يباشروا نساءهم أثناء الرضاع ( 2 ) . . وخاصة أن الرضاعة في حد ذاتها تمنع الحمل إلا إذا أراد الله . . فلا يوجد حينئذ ما يمنع تلك الإرادة . والآن إلى شئ من التفصيل في بعض طرق منع الحمل التي أوجزناها وما

--> ( 1 ) انظر كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم لمزيد من التفصيل في هذا الموضوع صفحة 270 الجزء الثاني . ( 2 ) انظر كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم لمزيد من التفصيل في هذا الموضوع صفحة 270 الجزء الثاني .