الدكتور محمد علي البار
205
خلق الإنسان بين الطب والقرآن
أيام الا وقد صارت مثل الكرة تماما أو مثل ثمرة التوتة . . وتدعى عندئذ التوتة MORULLA ثم يمتلئ جوف هذه الكرة بسائل وتدعى عندئذ الكرة الجرثومية ( وجرثومة الشئ أصله ) أو البلاستولا BLASTULA ( 1 ) وفي تلك الأثناء تتميز خلايا الكرة الجرثومية إلى طبقتين : 1 - خارجية . 2 - داخلية . الطبقة الخارجية : تتكون من خلايا آكلة ومغذية . . وما ان تصل إلى الرحم حتى تنشب فيه وتعلق بجداره وتقضم خلاياه . . وعادة ما يكون ذلك في الجدار الخلفي للرحم وفي النصف الاعلى منه على وجه الخصوص حيث يعتبر ذلك أكثر مناطق الرحم صلاحية لنمو الجنين واكتماله . ويكون الرحم قد استعد لذلك بزيادة ثخانة طبقة غشائه وازدياد الدماء فيه حتى تتكون به جيوب دموية كثيرة . . الطبقة الداخلية : ومنها يخلق الله تعالى الجنين وأغشيته . . ويتكون اللوح الجنيني أولا وهو يشبه القرص المستدير في أول أمره ثم يستطيل حتى يشبه الكمثرى . . ثم يتحول هذا اللوح الجنيني إلى ورقتين خارجية مكونة من خلايا عمودية ويغطيها كيس السلى ( الأمنيون ) وداخلية مكونة من خلايا مفرطحة وتتصل بكيس المح . . ويتم انغراز الكرة الجرثومية في جدار الرحم فيما بين اليوم الخامس والسابع منذ التلقيح . . وتقوم الخلايا في الطبقة الخارجية من هذه الكرة الجرثومية بقضم خلايا الرحم والانغراز فيه كما تقوم بعدئذ بتأمين الغذاء من الرحم . . وتتصل هذه الخلايا مباشرة بالدم الغليظ في الجيوب الدموية الرحمية وتأخذ منه غذاءها وغذاء الجنين .
--> ( 1 ) يصنف ابن حجر العسقلاني في فتح الباري هذه المرحلة قائلا : ان المني إذا حصل في الرحم حصل له زبدة ورغوة في ستة أيام من غير استمداد من الرحم . ويقول ابن القيم : إن المني إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار ( أي صار مثل الكرة ) واشتد إلى تمام ستة أيام وهو ما يتفق مع الطب الحديث تماما . . كتاب القدر ج 11 / 481 المطبعة السلفية .