تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
63
المحجة في تقريرات الحجة
الثاني حتى إذا بلغ بحيث يوجب بسبب كثرة الاستعمال التوقّف في الاستعمال المشكوك أنّه أريد المعنى الحقيقي أو المجازي ، بل تارة كثرة الاستعمال يصل بحدّ يصير المعنى الثاني مجازا راجحا ، بل يترقّى ويصير مجازا مشهورا ، وتارة يصير كلّ من المعنى الأوّل والثاني متبادرا فيكون اللفظ مشتركا بينهما ، وربّما يبلغ بحدّ لا يتبادر منه إلّا المعنى الثاني والمعنى الأوّلي يعني المعنى الحقيقي فيصير منقولا . فعلى أي حال وأنّ الوضع التعييني مثبت للوضع الثاني ، ولا يصحّ كشف وضع اللفظ للمعنى الحقيقي الأوّل به ، لما قلنا من أنّ استعماله لا بدّ وأن يكون له مصحّحا ، لعدم جواز الاستعمال بلا مصحّح ومصحّح الاستعمال لا بدّ وأن يكون الوضع ، فيستعمل اللفظ إما في المعنى الموضوع له ومصحّحه هو الوضع ، وإما فيما يناسبه مجازا ، وأمّا لو لم يكن وضعا ويريد أنّ بالاستعمال يحصل الوضع فهو غير ممكن ، للزوم عدم مصحّح لهذا الاستعمال ، لعدم ثبوت وضع قبل الاستعمال حتى يصحّ الاستعمال ، فهذا شاهد على أنّ الوضع التعيّني يكفي للمعنى الثاني مثلا يكفي للمنقول لا للمعنى الأوّلي . ثم إنّ ما قلنا من تقسيم الوضع بالتعييني والتعيّني يكون على ما اخترنا من كون حقيقة الوضع هو العلقة والارتباط بين اللفظ والمعنى ، وأمّا على تقدير كون الوضع عبارة عن التعهد فلا يصح هذا التقسيم ، ولا يعقل الوضع التعيّني ؛ لأنّه كما قلنا في التعهد لا بدّ من التعهد على ذلك ، ولا بدّ من الإرادة حال الاستعمال ؛ لأنّ مع عدم الإرادة لا يكون اللفظ علامة ، ففي كلّ مورد تكون الإرادة فاللفظ علامة ، وإلّا فلا . فعلى هذا نفس الاستعمال بلا تعهد وإرادة من الواضع ليس وضعا ، فصرف الانس الحاصل بين اللفظ والمعنى من الاستعمال لا يكفي في حصول الوضع يعني التعهد ، فافهم . الموقع الثاني : في تقسيم الوضع باعتبار العام والخاص فنقول : قالوا بأن الوضع