تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

56

المحجة في تقريرات الحجة

الوضع بالنحو الذي قال هذا المتوهّم ، وهل هذا إلّا الأكل من القفاء ؟ فإنّه بعد تصوير علقة بين اللفظ والمعنى بنفس الوضع والجعل والاعتبار فلا نحتاج إلى التمسّك بأمر آخر يعني الحيث التكويني وهو التعهد ، وأيضا الارتكاز شاهد على أن حقيقة الوضع ليس إلّا العلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى بوضع الواضع بحيث يصير بذلك الفعل اللفظ قالبا للمعنى ووجودا تنزيليا للمعنى بلا حاجة إلى التعهد . هذا تمام الكلام في حقيقة الوضع وأنه من الأمور الاعتبارية التي حقيقتها ليس إلّا نفس الاعتبار ، وليس حقيقتها من الأمور الحقيقية أو الانتزاعية كما بيّنا لك على النحو المطلوب والطريق الحسن ، فالعلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى من الأمور الاعتبارية ، فافهم . [ الأمر الثالث في أنّ هذا الايجاد اللازم في الوضع من أي قسم من أقسام الإيجاد ] الأمر الثالث : بعد ما ظهر لك ممّا قلنا في حقيقة الوضع أنّه لا بدّ فيه من حيث خارجي غير نفس التصوّر الذهني واللحاظ ، بمعنى أنّه لا يكفي في الوضع نفس تصوّر الواضع ولحاظ كون اللفظ الفلاني موضوعا للمعنى الفلاني ، بل لا بدع مع ذلك من ايجاد خارجي ، لأنّ الوضع والجعل لازمه ذلك ، ولا يكفي صرف لحاظه وتصوّر اللفظ والمعنى ، بل لا بدّ من ايجاد في ذلك بأن يوجد في الخارج أمرا مثل أن يقول : وضعت لفظ « زيد » بإزاء حقيقة « زيد » وهذا ممّا لا إشكال فيه . يقع الكلام في أنّ هذا الايجاد اللازم في الوضع من أي قسم من أقسام الإيجاد ، فلا بدّ أوّلا من بيان أقسام الايجاد والوجوه التي بها يوجد المعنى في الخارج ، فنقول بعونه تعالى : إنّه تارة يكون الايجاد بالمطابقة مثل أن يوجد البيع بلفظ « بعت » فلفظ « بعت » إيجاد بالمطابقة للبيع ؛ لأنّ هذا اللفظ دالّ بالمطابقة على البيع ، وتارة يوجد الشيء بايجاد مصداقه يعني يوجد وجود مصداقي المعنى كما قلنا في المعاطاة في البيع فإنّ هذا الأخذ والإعطاء الخارجي مصداق للبيع ، ففي المعاطاة أوجد البائع بإعطائه وأخذ