تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

47

المحجة في تقريرات الحجة

قطع النظر عن الجعل والمواضعة ما كانت مناسبة بين اللفظ أو النقش المكتوب وبين معانيهما ، فما كان بين حقيقة زيد وبين اللفظ الدالّ عليه ، وكذا بينه وبين وجوده الكتبي - يعني الزاء والياء والدال - المكتوب بكيفية خاصة مناسبة أصلا ، بل ربّما يكون بينهما المباينة ، لاختلاف مقولتهما ، ولا تحصل المناسبة بينهما ، ولا يصير اللفظ الخاص أو النّقش المكتوب المخصوص وجودا تنزيليا لحقيقة زيد إلّا بالجعل والمواضعة . فظهر لك أنّ صيرورة الوجود اللفظي أو الوجود الكتبي وجودا تنزيليا للوجود الحقيقي سواء كان ذهنيا أو خارجيا كان بسبب الجعل والمواضعة ، وهذا هو معنى أنّ ألفاظا وضعت لمعان ، يعني هذا هو الوضع ، فظهر لك في الأمر الاوّل ما هو حقيقة الوضع ، وهو الجعل والمواضعة على كون اللفظ وجودا تنزيلا للمعنى وإن كان يمكن له بعض تعبيرات أخر كما يأتي إن شاء اللّه . [ الأمر الثاني في المناسبة والعلقة بين اللفظ والمعنى بسبب وضع الواضع ] الأمر الثاني : بعد ما فهمت أنّ الوجود اللفظي والوجود الكتبي وجودان تنزيليان للوجودين الحقيقيين وأنّ ذلك يكون بالوضع ، يعني يكون سبب ذلك الوضع والجعل . يقع الكلام في أنّ هذه المناسبة والعلقة التي تقع بين اللفظ والمعنى بسبب وضع الواضع يعني هذا المعنى الاسم المصدري ، وما حصل من الوضع هل يكون هذه العلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى والمناسبة الموجودة بينهما ، لها حقيقة خارجية إمّا بنحو وجود الجواهر أو الأعراض ، وإمّا بنحو الوجودات الانتزاعية ، أو ليست من قبيلهما بل من الوجودات الاعتبارية ؟ فنقول بعونه تعالى وإن بيّنا في أوّل كتاب البيع مستوفى : أنّ الموجودات على ثلاثة أقسام : وجود حقيقي ، ووجود انتزاعي ، ووجود اعتباري ، « 1 » ونقول هنا

--> ( 1 ) - فمن يريد كشف المطلب مفصلا فليطلب مما كتبنا من درس سيدنا الأستاذ دام ظلّه في