تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

411

المحجة في تقريرات الحجة

إكرامه ، أو يكون غير فاسق حتى يكون إكرامه واجبا ؟ فعلى هذا في المورد لا يمكن الرجوع إلى العام حيث إنّ المراد من الفاسقين معلوم والشكّ يكون في أمر آخر ، والعام لا يكون متكفلا لبيان هذه الجهة . فعلى هذا لا يجوز التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية . وأمّا في الأصول العملية ولو أنّه تكون شبهاتها المصداقية حجّة لكن تكون لأجل خصوصية فيها وهو أنّ في الأصول العملية يؤخذ العلم غاية لارتفاع حكمها فقال : كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام فحيث إنّ العلم يكون غاية لها فما دام لم يعلم بالحرمة يكون له حلالا ، ففي الفرد المشتبه حيث لم يعلم حرمته حلال له ، وهذا يكون بخلاف الأصول اللفظية فلم يؤخذ فيها العلم غاية حتى يمكن القول بجواز التمسّك فيها في الشبهات المصداقية ، فافهم . الوجه الثاني : ما قاله الشيخ الأنصاري أعلى اللّه مقامه بأنّ العام يكون في مقام بيان المقتضي مثلا إذا قال : ( أكرم العلماء ) يكون في مقام بيان أنّ العلم يكون مقتضيا للإكرام ، والتخصيص يكون في مقام بيان المانع فإذا قال ( لا تكرم الفسّاق ) يكون في مقام بيان أنّ الفسق يكون مانعا عن الإكرام ، فبعد ما كان العام في مقام بيان المقتضي والخاص يكون في مقام بيان المانع فكلّما شكّ في وجود المانع يكون الأصل عدم المانع فيكون العمل بالمقتضي لازما . والجواب عن هذا الوجه هو أن يقال : إنّه أوّلا : الصغرى ممنوعة ، فما قاله من أنّ العام يكون دائما في مقام بيان المقتضي ليس صحيحا ، حيث إنّ العام تارة يمكن أن لا يكون في مقام بيان المقتضي أصلا ، بل يكون في مقام بيان الشرط أو الجزء مثل ، « لا صلاة إلّا بطهور » ، بل تارة يمكن أن يكون في مقام بيان المانع . وثانيا : أنّه لا دليل على أنّه كلّ مورد يكون المقتضي معلوما ويكون الشكّ في المانع يكون مقتضي القاعدة هو عدم المانع والشيخ رحمه اللّه أيضا لا يعترف بذلك مطلقا ،