تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

363

المحجة في تقريرات الحجة

أنّ تعلّق النهي لا يوجب الفساد يكون موجبا للصحّة بهذا البيان . واستدلّ أيضا أبو حنيفة لمدّعاه بأنّه بعد ما كانت ألفاظ العبادات والمعاملات موضوعة للصحيحة فإذا تعلّق النهي بهما لا بدّ أن يتعلّق بالعبادة والمعاملة الصحيحة ، فإذا يوجب تعلّق النهي بهما الصحّة ، فافهم . قال المحقّق الخراساني رحمه اللّه : إنّ هذا الكلام لا يصحّ إذا تعلّق النهي بالمعاملة وكان النهي عن السبب ، لأنّه يكون قادرا على السبب ، غاية الأمر لم يكن صحيحا ، وأمّا إذا تعلّق النهي بالتسبب أو بالمسبّب فيكون كلامه في محلّه ، حيث إنّه يعتبر القدرة ولا يكون قادرا على التسبيب ، إلّا إذا كان وقع صحيحا وكذا في طرف المسبب ، فإذا نهى عنه فإن لم يكن وقوعه صحيحا فلا يمكن توجّه النهي حيث لم يكن قادرا ، وأمّا في العبادات ففي العبادات الذاتية يكون مقدورا ولو بعد تعلّق النهي ، كما إذا كان مأمورا به . وأمّا في سائر العبادات التي تكون عباديتها لأجل قصد القربة فأيضا يكون كلام أبي حنيفة في محلّه ، لأنّه لم يكن قادرا على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ولو بعنوان واحد ، ولا يمكن الالتزام به . ولكن قلنا في صدر البحث : إنّ العبادة هي التي لو كان مأمورا بها تكون محتاجة إلى قصد القربة ، وبهذا المعنى تكون مقدورة حيث إنّه بعد تعلّق النهي يكون قادرا عليه مع قطع النظر عن قصد القربة . ولكن ما يقتضيه التحقيق هو أن يقال : أمّا الجواب عن استدلاله الأوّل فنقول : إنّ القدرة التي تكون معتبرة في العبادات والمعاملات هي القدرة العرفية بأن يقول العرف : يكون الشخص قادرا ، وأمّا زائدا على ذلك فلا يلزم ولا إشكال في أنّه بعد تعلق النهي يصدق عرفا أنّه يكون قادرا ، مثلا إذا نهى عن الصوم يقول العرف بكونه قادرا على وجود الصوم وعدم وجوده ، وكذا إذا نهى من البيع في وقت النداء يصدق أيضا عرفا أنّه يكون قادرا من البيع وعدمه . فعلى هذا لا يلزم بمقتضى هذا