تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
271
المحجة في تقريرات الحجة
ولكن هذا اشتباه ، فإنّ في المثال المتقدّم حيث كان دائرة وجوب السفر ضيقا لم يكن له مجال المزاحمة مع الصوم ، لأنّه لو كان وجوب الصوم مطلقا يجب عليه الإقامة ولا يجوز عليه السفر ، فإنّه لو نذر شخص أن يصوم يوما معينا يلزم عليه الإقامة . فعلى هذا لم يكن في موضوع الصوم أمر السفر أصلا حتى يقال : إنّ الصوم مترتّب عليه ، بل دائرة وجوب السفر مضيّق بالنسبة إلى الصوم ، فلم يكن بينهما مزاحمة أصلا ولم يكن من قبيل الترتّب . ثم إنّه على تقدير القول بالترتّب لا بدّ من الالتزام بالعقابين في المورد الذي لم يأت المكلّف لا بالأهم ولا بالمهم ، فإنّ العقاب ترتّب على ترك الأمر وعصيانه والمفروض أنّه على القول بالترتّب يصحّ ورود الأمرين فيلزم العقابين ، والحال أنّه لم يمكن الالتزام بهذا ، حيث إن المكلّف لم يكن قادرا على امتثال الأمرين . وقد يظهر من تقريرات النائيني أعلى اللّه مقامه أنّه يمكن الالتزام بالعقابين في مورد ترك الأمرين وقال في وجهه أنّ العقاب يكون لأجل التمكّن من ترك العصيان ، فإذا كان المكلّف متمكّنا من ترك العصيان ومع هذا عصى يمكن عقابه ، لأنه كان متمكّنا من ترك العصيان . ففي المقام حيث إنّ المكلّف يتمكّن من اتيان الأهم وترك عصيانه يصحّ عقوبته بالنسبة إلى الأهم والمهم أمّا عقابه بالنسبة إلى الأهم فلأجل تركه ، وأمّا عقابه على المهم فلأجل أنّه كان متمكنا من الإتيان بالأهم كي لا يتوجّه عليه الأمر المهم ، فإذا كان متمكّنا من عدم عصيان الأمر المهم ولو بعدم حصول شرطه يصحّ عقابه على هذا . ولا يخفى عليك أنّ هذا الكلام فاسد جدا ؛ لأنّ العقاب في كلّ الموارد لا يكون على ترك الامتثال حيث إنّ الآمر ما يطلب من المكلّف يكون الامتثال ، فالعقاب يكون على ترك الامتثال ولا يكون على التمكن من ترك العصيان ، وما هو شرط هو