تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

26

المحجة في تقريرات الحجة

لعلم النحو وهكذا ، وهذا خلاف ما أرادوا ، لأنّهم كانوا في مقام أنّ بالحيثية يمتاز كل موضوع علم عن موضوع العلم الآخر . وعلى هذا لا يثبت ذلك لأنّ مع التّقييد بالحيثية التي هي موضوع لعلم آخر صار موضوعا لعلم آخر ، كما قلنا من أنّه على تقدير كون الحيثية تقييدية فالكلمة مثلا مع التقييد بحيثية الإعلال والبناء موضوع لعلم النحو ، وان كان المراد من كلامهم ما توهّمه صاحب الفصول رحمه اللّه فيرد عليهم إشكال آخر أيضا ، وهو أنّه على هذا يكون المحمول ضرورية دائما ، لأنّ مع تقييد الموضوع به يصير ضروريا . وإن قلت : إنّ كلّ عرض ذاتي ضروري للمعروض ، أقول : بعد النظر والدليل يصير كذلك لا قبل ذلك ، ولكن على ما توهّم من مرادهم قبل النظر يكون المحمول ضروريا لتقييد الموضوع به ، فمع فرض الموضوع يكون المحمول ضروريا . وهذا باطل . ولأجل هذا الإشكال ذهب صاحب الفصول رحمه اللّه إلى التوجيه بنحو آخر وهو : أنّ تمايز الموضوعات بتمايز جهة البحث بمعنى أنّ بعد كون موضوع واحد موضوعا لعلمين فتمايز كلا الموضوعين من الآخر إنّما هو بتمايز جهة البحث . ولكن فيه أنّ لازم ذلك كون تمايز العلوم بالموضوعات والمحمولات كليهما ؛ لأنّ معنى كون جهة البحث دخيلا في الموضوعات هو هذا ، فافهم . ولكن مع ذلك نقول بأنّ قولهم تمايز العلوم بتمايز الموضوعات وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات صحيح وفي محلّه . بيانه : أنّ بعض الأشياء قابل لعروض بعض العوارض لها بمعنى أنّ لها استعداد وقابلية لقبول بعض العوارض ، مثلا الكلمة قابلة لقبول عوارض مثل الإعلال والبناء ، والإعراب والبناء ، والفصاحة والبلاغة ، ففيها هذه القابلية تكون موجودة ففي كون قابلية عروض بعض العوارض لبعض الأشياء لا شبهة ولا ترديد ، وأنّ هذه القابلية تارة تصل لمرتبة الفعلية وتارة لا تصل لمرتبة