تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

251

المحجة في تقريرات الحجة

الأوامر الشرعية حيث إنّ في الأوامر الشرعية ليس الغرض هو صرف وجود المأمور به في الخارج ، بل الغرض قد يكون هو إتمام الحجّة أو الامتحان ، فبناء عليه يمكن أن يعلم الشارع بعدم إتيان المكلّف المأمور به في الخارج ومع هذا يأمره لأجل الامتحان أو إتمام الحجّة . ويؤيّد قولنا من الفرق بين الأوامر الشرعية والأوامر العرفية توجّه التكليف إلى الكفار والعصاة ، والحال أنّ الشارع يعلم بأنّ هذا العاصي والكافر لا يأتي بالمأمور به ، ولكن مع ذلك يأمر به ، ووجهه هو ما قلنا من أنّ المقصود في أمر الشارع ونهيه ليس إيجاد المأمور به فقط ، بل يمكن ان يكون غرضه الامتحان أو إتمام الحجّة وإلّا إن كان غرض الشارع هو إتيان المأمور به في الخارج يلزم أن يكون الأمر والنهي إلى العصاة والكفار لغوا ، ولا يمكن صدور اللغو عن الشارع . والمقصود من ذكر هذه المقدمة هو أنّه إن ترى فرضا وقوع الترتّب في العرضيات لا تتوهّم أنّ الترتّب يمكن في الشرعيات أيضا ، لما ذكرنا من الفرق بينهما ، بل يمكن أن يقال : إنّه لو كانت الشرعيات كالعرفيات أيضا لم يكن مفيدا للقائل بالترتّب حيث إنّه يخرج عن محلّ النزاع . بيانه : أنّه إذا ترى في العرف أنّ شخصا أمر بإتيان الماء وقال : إن تعص وتخالف أمري فات بالخبز مثلا يكون غرضه إتيان الماء وفي صورة عصيان هذا الأمر تعلّق أمره بإتيان الخبز ، فحقيقة أسقط أمره الأوّل وأمر بإتيان الخبز ولا يكون بعد عصيان الأمر الأوّل غرضه متعلّقا به أيضا ، فليس هنا أمر ، وهذا بخلاف محلّ النزاع في الترتّب ؛ لأنّ النزاع فيما إذا كان الأمران باقيين وفي ظرف عصيان الأمر الأوّل يكون الأمر باقيا ، فلو فرضنا الأمر الثاني في هذا الظرف يلزم الاجتماع أيضا ، وهو محال . فظهر لك أوّلا أنّ قياس الأوامر الشرعية بالأوامر العرفية يكون قياسا مع