تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

242

المحجة في تقريرات الحجة

به ويكون مبنى للاستدلال ، فإذا أنّ وقع مورد يكون عدم وجود الضدّ موقوف على وجود ضدّه يلزم الدور ولا يمكن الجواب عنه بما قلت سابقا ، لأنّ ما قلت من أنّ التوقّف من طرف العدم لم يكن فعليّا لا يفيد هاهنا ؛ لأنّ المفروض هو كون عدم وجود الضدّ موقوف على ضدّه ، فإذا يكون التوقّف من طرف الوجود والعدم فعليا فيلزم الدور ، هذا حاصل الإشكال . وأمّا وجه عدم المجال لهذا الإشكال ، فلأنّه هذا الإشكال وارد إذا كان عدم الضدّ موقوف على وجود الضدّ وأمّا إن لم يكن كذلك بل يكون ترك الضدّ مستندا إلى الصارف لا وجود ضدّه الآخر ، فلا يرد الإشكال ، مثلا إذا أمر بترك الزنا وترك وخرج يفرض ثلاث آنات : ( الآن الأوّل وهو آن كونه في مكانه الآن الثاني وهو حال خروجه ، الآن الثالث وهو خروجه عن المكان . أمّا في الآن الأوّل والثاني يكون ترك الزنا مستندا إلى الصارف ، حيث إنّه إن لم يكن الصارف فعل الزنا ، ترك الزنا موقوف على الصارف ، وأمّا الآن الثالث وإن كان ترك الزنا مستندا إليه إلّا أنّ الخروج لم يكن موقوفا على الزنا بل يكون موقوفا على الآن القبل . فعلى هذا في الآن الأوّل والثاني لم يكن ترك الضدّ موقوفا على وجود ضدّه ، ففي الآن الثالث لم يكن وجود الضدّ موقوفا على ترك الضدّ وإن كان ترك الضد موقوفا عليه . فقد تحصّل لك أنّ ترك الضدّ يكون مقدمة لفعل ضدّه ، فإن قلنا بوجوب مطلق مقدمة الواجب كان لازمه وجوب ترك الضدّ إن كان فعل ضدّه واجبا وإن لم نقل بوجوب المقدمة فلا يلزم ذلك ، أمّا على ما قلنا من أنّ المقدمة الموصلة تكون واجبا فلا يجب ترك الضدّ ، لأنّه يمكن أن يترك الضدّ ولا يوجد ضدّه ، مثلا إذا أمر باتيان الصلاة وكان إزالة النجاسة عن المسجد ضدّ له فيكون ترك الإزالة مقدمة لفعل الصلاة ، فإن قلنا بوجوب مطلق المقدمة ولو لم يصل أصلا فيجب ترك الإزالة ، وأمّا إن قلنا بوجوب المقدمة الموصلة فلم يكن ترك الإزالة واجبا ، حيث إنه يمكن أن