تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
231
المحجة في تقريرات الحجة
الأمر الأمر الموجود إمّا يكون موجودا حقيقة وإمّا أن يكون موجودا فرضا ، وعلى كلا التقديرين لا يلزم التعليق في الإنشاء ، إذ الإنشاء على الأمر موجود والموجود أيضا أمر موجود . هذا كلّه يكون في مقام اللب . وأمّا القضية فنقول : قال النحويون : إنّ أداة الشرط وضعت لثبوت حكم التالي للمقدّم معلّقا بهذا الشرط ، يعني إذا قال : ( إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ) يخبر عن ثبوت موجودية النهار على تقدير طلوع الشمس ، وأنّ الحكم بموجودية النهار موقوف على طلوع الشمس ، وكذلك الإنشاء ، فإذا قال : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) يعلّق المتكلم وجوب الإكرام على مجيء زيد فلا يجب الإكرام قبل مجيء زيد ، وهذا واضح . ولا شبهة في أنّ القضية الشرطية تكون مركبة من قضيتين وأدوات الشرط تكون لارتباط القضيتين وأنّ الثبوت أو النفي في أحدهما معلّق على الأخرى ، مثلا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود تكون قضيتين الأولى الشمس طالعة والثانية النهار موجود ، فإذا صارت القضية شرطية كان معناها أنّ النهار لم يكن موجودا مطلقا ، بل يكون موقوفا معلّقا على طلوع الشمس ، فما لم تطلع الشمس لم يكن النهار موجودا . فظهر لك ممّا قلنا أنّ ظاهر القضيّة الشرطية تعليق الحكم وأنّ الحكم يكون معلّقا ، فإذا يدلّ على أنّ فيما كان شيء واجبا على تقدير شيء يكون وجوبه على هذا التقدير ، وعلى غير هذا التقدير لم يكن واجبا فلا وجوب قبل حصول الشرط أصلا ولا حكم لا أن يكون وجوب فعلا ولكن يكون الواجب غير فعليّ . ولا يخفى أنّ الشيخ عليه الرحمة كما ذكر بعض مقرري بحثه اعترف بأنّ الظاهر من القضية ما قلنا ولكن إشكاله يكون في اللب وأنّ القيد يكون لبّا راجعا إلى المادة ، ولكن على القول بكون الحكم عبارة عن الإرادة لا يمكن الذبّ من هذا الإشكال ،