تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
162
المحجة في تقريرات الحجة
الفصل الثالث في الإجزاء : اعلم أنّ المتقدمين عنونوا المسألة بأنّه هل الأمر بالشيء إذا أتى به على وجهه يقتضي الإجزاء ؟ وحيث إنّ المتأخّرين ومنهم المحقّق الخراساني فهموا من الاقتضاء العلية ، وقالوا بأنّ المراد من الاقتضاء هو العلية قالوا بأنّ ما قاله المتقدمون ليس بسديد ، إذ الأمر يكون علة لتحريك المأمور وانبعاثه نحو المأمور به ولم يكن علّة للسقوط والإجزاء ، بل الإتيان بالمأمور به يكون مقتضيا لهذا فعلى هذا . قالوا بأنّه هل الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء أم لا ؟ ولا يخفى أنّ ما قال المحقّق الخراساني طاب ثراه من أنّ المراد من الاقتضاء هو العلية ليس في محلّه ، لأنّ الإتيان ليس بعلّة ، بل يكون إتيان المأمور به مسقطا للأمر بمعنى أن الأمر بعد إتيان المأمور به أثّر أثره ، فبعد الإتيان حصل الأثر . مثلا إذا كانت النار موجبة لإحداث الحرارة فإذا فقدت النار لم يكن فقدانها علّة لعدم الحرارة ، بل يكون مقتضاه عامّا ، ففي كلّ الموارد إذا كان ايجاد الشيء معلول لعلّة فبفقد العلّة يفقد المعلول ، ولم يكن فقدان المعلول مستندا لعلّة فعلى هذا يكون المراد من الاقتضاء مقدار الاقتضاء بمعنى أنّ ما قالوه بأنّ الأمر إذا أتى به على وجهه