تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

150

المحجة في تقريرات الحجة

ولعلّه لم يكن هذا عين الخبر ويكون الخبر قريبا بهذه المضامين ، هذا مقتضى الأصل اللفظي . وقد ظهر لك أنّ مقتضى الإطلاق كون الوجوب توصليا . أمّا الأصل العملي يعني إذا شككنا بأنّ هذا الواجب توصلي كي لا يحتاج إلى قصد القربة أو تعبدي حتى يحتاج إلى قصد القربة ، فمقتضى الأصل هو البراءة أو الاشتغال ، ولا ريب أيضا أنّ مقتضى القاعدة هو البراءة ، لأنّ مورد البراءة هو عدم البيان من المولى وقبح العقاب معه ، وهذا أيضا كذلك لأنّا نعلم تفصيلا بأنّه يجب إتيان المأمور به ، وأمّا وجوب إتيانه مع قصد التقرب فمورد للشكّ وبأصل البراءة نرفعه . وأمّا ما قاله المحقّق الخراساني بأنّ هذا المقام مورد الاشتغال وإن قلنا في الأقلّ والأكثر بالبراءة ؛ لأنّ الشك هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم فاسد جدا ؛ لأنّ الشكّ لم يكن من قبيل الشكّ في المحصل ، إذ الشكّ في المحصّل يكون في مورد نعلم التكليف ولكن شككنا في خروجنا عن عهدته فيكون مجرى الاشتغال . وهذا لم يكن كذلك ، إذ قلنا بأنّ ما علمنا هو إتيان المأمور به وأمّا شيء آخر لم نعلمه حتى يكون الشكّ في خروجنا عن عهدته ، بل يكون شكّنا في أصل التكليف ولم نعلم بأنّ الشارع طلب هذا مع شيء آخر أم طلبه لا مع شيء آخر ، ففي المقام حيث يكون معلوم ومشكوك ، إذ المعلوم هو اتيان المأمور به والمشكوك شيء زائد على هذا ، وهو قصد التقرّب وهذا مورد البراءة ، ويكون كالأقلّ والأكثر ، إذ في الأقلّ والأكثر يكون الأقلّ معلوما والأكثر مشكوكا فقلنا يلزم إتيان الأقلّ وتجري البراءة في الأكثر ، وهذا ممّا لا سترة فيه . نعم إذا كان الشكّ في نحو الإطاعة يعني نعلم بأنّ الشارع طلب منّا الإطاعة ولم نعلم أنّه بأيّ شيء تحصل الإطاعة يكون مجرى الاشتغال ، ويكون من قبيل الشكّ في