تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
147
المحجة في تقريرات الحجة
فعلى هذا قالوا بأنّه لا يلزم فيه قصد القربة ، بل يكفي مجرّد كونه عبادة قالوا بانّ سجود الحائض يكون عبادة محرّمة نقول في سائر العبادات أيضا ومناط الكلّ واحد وهو عدم لزوم قصد التقرّب ، بل كفاية إتيان العمل بداعي الخصوص وقصد العبودية ، ومعنى أنّ السجود عبادة ذاتية ليست إلّا أنّه لم تكن من مستحدثات الشارع ، بل تكون قبل الشرع أي تكون عبادة مجعولة ، غاية الأمر قبل الشرع لا أنّها عبادة بلا جعل ، وعلى هذا مجرّد كونها عبادة قبل الشرع لا يوجب الفرق مع سائر العبادات . فعلى هذا لم تكن عبادة غير محتاجة إلى قصد القربة إلّا لما قلنا من كفاية إتيان العمل العبادي التعبّد والخضوع للمولى ، وهذا هو اللازم في كلّ عبادة ولكن ترتّب الثواب على العبادة موقوف على قصد التقرّب . فعلى هذا على مذاقنا في الباب لا إشكال في أنّ الأصل في المسألة يكون التوصلية فإذا شككنا في واجب أنّه توصلي أو تعبدي فنقول بأنّه توصلي ، لأنّه بعد ما علمنا بأن الأشياء التي أوجبها الشارع لم تكن خارجة عن قسمين . تارة يكون الغرض من ايجابه اتيان الفعل في الخارج ، وتارة يكون غرضه من ايجابه التعبد . فعلى هذا تكون العبادة محتاجة لبيان الشارع ، يعني بعد ما لم يعلم أنّه بأيّ شيء يحصل التعبد فالشارع يبين ما هو عبادة ، فالعبادة محتاجة إلى جعل ووضع من قبل الشارع . فعلى هذا إذا وجب شيء ولم يعلم أنّ وجوبه توصلي أو تعبدي ، فمقتضى الاطلاق كونه توصليا حيث إنّ التعبدية محتاجة لجعل آخر ، لأنّ بالأمر يعلم أنّ الشارع أوجب هذا الشيء ، وأمّا أنّ الشارع جعله عبادة محتاج إلى بيان آخر . والغرض أنّا لم نعلم التعبدية إلّا ببيان من الشارع ، هذا في الأصل اللفظي ، وأمّا الأصل العملي يعني إذا شكّ في أنّ واجبا تعبدي أو توصلي يكون مجرى البراءة أو